ومثله فى «حم» : (سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ) (١) : فإن المراد بها عدم الانتفاع بالإيمان وقت اليأس فلهذا قال : (قَدْ خَلَتْ).
* ومنها قوله تعالى (إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً) (٢) ، (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً) (٢) ، (وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً) (٢) ، (وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) (٢).
وهذا من باب الإعراب ، وإنما نصب لدخول «كان» على الجملة ، فتفردت السورة به ، وحسن دخول (كان) عليها مراعاة لفواصل الآى ، والله أعلم.
[٣٤] سورة سبأ
* قوله تبارك وتعالى : (مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) (٦) ، وبعدها : (مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) (٧) فقدم السموات بخلاف يونس فإن فيها : (مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) (٨) ؛ لأن فى هذه [السورة] (٩) تقدم (١٠) [ذكر] (١١) السموات فى أول السورة (١٢) (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) (١٣) فقد سبق فى يونس (١٤).
* قوله تعالى : (أَفَلَمْ يَرَوْا) (١٥) بالفاء ليس غيره. زيد الحرف لأن الاعتبار فيها بالمشاهدة على ما ذكرنا ، وخصّت بالفاء لشدة اتصالها بالأول ؛ لأن الضمير يعود إلى الذين قسّموا الكلام فى النبى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقالوا : محمد إما عاقل كاذب وإما مجنون هاذ / وهو
__________________
(١) حم [غافر](فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ) الآية : ٨٥.
(٢) كل من آيات سورة الأحزاب ، ولم تذكر فى النص بحسب ترتيب التلاوة ، أما ترتيبها بحسبه فكما يلى : ٦ ، ٤ ، ٧ ، ٥ ، من الآيات ٢٥ ، ٣٤ ، ٥١ ، ٥٢.
(وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً) من الآية : ٢٥. (إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً) من الآية : ٣٤.
(وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَلِيماً) من الآية : ٥١. (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً) من الآية : ٥٢.
(٦) سورة سبأ من الآية : ٣.
(٧) سورة سبأ من الآية : ٢٢.
(٨) سورة يونس من الآية : ٦١.
(٩) ز. فى «د. م» ٦٤ / ب ، «ز ـ ٢» ٣٦ / ب ، «مد» ١١٣ / أ ، البصائر ١ / ٣٨٣.
(١٠) كذا فى «مد» ١١٣ / أ ، وفى الأصلية : [تقدمت].
(١١) ز. فى «مد» فى الموضع السابق.
(١٢) كذا فى البصائر ١ / ٣٨٣ وفى الأصلية : [سورة].
(١٣) أول سورة سبأ.
(١٤) راجع متشابه سورة يونس عند قوله تعالى : (فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) ص : ١٩٦.
(١٥) سورة سبأ (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) الآية : ٩. وانظر [متشابه سورة الأنعام] عند قوله تعالى : (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا).
