* قوله تعالى : (لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ) (١). وفى النمل : (لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ) (٢) ؛ لأن ما فى هذه السورة على القياس : فإن الضمير المرفوع المتصل لا يجوز العطف عليه حتى تؤكده بالضمير المنفصل ؛ فأكد وعدنا ب (نَحْنُ) ثم عطف عليه (آباؤُنا) ، ثم ذكر المفعول وهو (هذا).
وقدم فى النمل المفعول موافقة لقوله : (تُراباً) (٣) ؛ لأن القياس فيه أيضا : كنا نحن وآباؤنا ترابا. فقدم ترابا ليسد مسد (نَحْنُ) فكانا متوافقين (٤).
* قوله تعالى : (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) (٥). وبعده : (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) (٥) ، ثم (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) (٥) : «الأول» جواب لقوله : (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها) (٥) : جواب مطابق لفظا ومعنى ؛ لأنه قال فى السؤال : (لِمَنِ)؟ فقال فى الجواب : (لِلَّهِ). وأما «الثانى» و «الثالث» فالمطابقة / فيهما فى المعنى ؛ لأن القائل إذا قال : من مالك هذا الغلام؟ فلك أن تقول : «لزيد» فيكون مطابقا لفظا ومعنى. ولك أن تقول : «زيد» فيكون مطابقا للمعنى. ولهذا قرأ أبو عمرو الثانى والثالث (الله) (الله) مراعاة للمطابقة.
* قوله تعالى : (أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) (٩) [وقبله : (قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) (١٠)] (١١). ليس بتكرار ؛ لأن «الأول» فى الدنيا عند نزول العذاب وهو الجدب عند بعضهم ، ويوم بدر عند بعضهم. و «الثانى» فى القيامة وهم فى الجحيم بدليل قوله : (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها) (١٢).
__________________
(١) سورة المؤمنون (لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الآية : ٨٣.
(٢) سورة النمل (لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الآية : ٦٨.
(٣) سورة النمل (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ) الآية : ٦٧.
(٤) كذا فى البصائر ، وفى الأصلية : [موافقين].
(٥ ـ ٨) المؤمنون (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ. قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ. قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) الآيات : ٨٤ ـ ٨٩.
(٩) سورة المؤمنون (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ. أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ. قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ. رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ) الآيات : ١٠٤ ـ ١٠٧.
(١٠) سورة المؤمنون (قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ) الآية : ٦٦.
(١١) زيادة فى «ز ـ ٢» ٣١ / أوالبصائر ١ / ٣٣٣.
(١٢) سورة المؤمنون من الآية : ١٠٧.
