والثانى : فى حق عيسى عليهالسلام فنفى عنه الشقاوة وأثبت له السعادة والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر غير معصومين عن الصغائر (١).
* قوله تعالى : (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ) (٢) فى قصة يحيى ، (وَالسَّلامُ عَلَيَ) (٢) فى قصة عيسى ، فنكّر فى الأول : وعرّف فى الثانى ؛ لأن الأول من الله [عزوجل] (٤) والقليل منه كثير ، كما قيل :
|
قليل منك يكفينى ولكن |
|
قليلك لا يقال له قليل (٥) |
ولهذا قرأ الحسن : «اهدنا صراطا مستقيما» أى : نحن راضون منك بالقليل.
ومثل هذا فى الشعر كثير. قال (٦) :
|
وإنى لأرضى (٧) منك يا هند بالذى |
|
لو أبصره الواشى [لقرت] (٨) بلابله |
|
بلا وبأن لا أستطيع وبالمنى |
|
وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله |
والثانى من عيسى [عليهالسلام] ، والألف واللام لاستغراق الجنس ، ولو أدخل عليه التسعة (٩) والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة / لم يكن يبلغ عشر معشار سلام الله [تعالى] (١٠) عليه.
ويجوز أن يكون ذلك من وحى الله [عزوجل] (١٠) عليه ، فيقرب من سلام يحيى.
وقيل : إنما أدخل الألف واللام لأن النكرة إذا تكررت تعرّفت.
وقيل : نكرة الجنس ومعرفة الجنس سواء ، تقول : لا أشرب ماء ، ولا أشرب الماء فهما سواء.
__________________
(١) على هامش النسخة «ح» تعليق نصه : [الحق أنهم معصومون منهما جميعا فتأمل] وهو الصحيح ، وللمتكلمين فى ذلك أقوال يرجع إليها فى مؤلفاتهم. والسر فى الخلاف هو عدم التفرقة ما بين المعصية والذنب والخطأ.
(٢) سورة مريم من الآيتين : ١٥ ، ٣٣ على التوالى.
(٤) ز. فى «ح» ٤٩ / أ.
(٥) من شواهد المغنى ـ فى حرف الباء المفردة.
(٦) عزاه فى نهاية الأرب ٢ / ٢٧٤ ، إلى جميل بثينة ، وفيه : [بثن] لا [هند].
(٧) فى «ز ـ ٢» ٢٨ / أ ، «د. م» ٤٨ / أ : [لراض].
(٨) كذا فى «ق» ٢٨ / أ ، والبصائر ، وفى الأصلية : [لقلّت] وهو تصحيف.
(٩) يعنى دخول جميع حروف الهجاء على اللفظ ، وفى البصائر : [السبعة والعشرين] يعنى دخول باقى حروف الهجاء على اللفظ. وأل : للاستغراق.
(١٠ ، ١١) زيادة فى «ز ـ ٢» ٢٨ / أ.
