* قوله تعالى : (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) (١) ، وفى «حم» (٢) : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) (٣) ؛ لأن الكفر أبلغ من الظلم ، وقصة عيسى فى هذه السورة مشروحة. وفيها ذكر نسبتهم إياه إلى الله [تعالى] (٤) حين (٥) قال : (ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ) (٦). فذكر بلفظ الكفر. وقصته فى الزخرف مجملة ، فوصفهم بلفظ دونه ، وهو الظلم.
* قوله تعالى : (وَعَمِلَ صالِحاً) (٧) ، وفى الفرقان : (وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً) (٨) ؛ لأن فى هذه السورة أوجز فى ذكر المعاصى فأوجز فى التوبة. وأطال هناك فأطال.
[٢٠] سورة طه
* قوله تعالى : (وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى. إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً) (٩) ، وفى النمل : (إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) (١٠).
وفى القصص : (فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) (١١).
هذه الآيات الثلاث تشتمل على قصة موسى ، وذكر رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث وإخباره إياهم أنه آنس نارا وإطماعه (١٢) إياهم فى أن يأتيهم بنار يصطلون بها أو خبر
__________________
(١) سورة مريم (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الآية : ٣٧.
(٢) حم الزخرف.
(٣) سورة الزخرف (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) الآية : ٦٥.
وآية سورة مريم فيمن نسب إلى عيسى عليهالسلام البنوة لله تعالى ، فناسب ذلك (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا).
وآية الزخرف فيمن اختلفوا على عيسى عليهالسلام [فويل للذين ظلموا من هؤلاء المختلفين].
(٤) ز. فى «د. م» ٤٨ / ب ، «ز ـ ٢» ٢٨ / أ ، والبصائر ١ / ٣٠٨.
(٥) كذا فى النسخ السابقة ، وفى الأصلية : [حتى].
(٦) سورة مريم الآية : ٣٥.
(٧) سورة مريم (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) الآية : ٦٠.
(٨) سورة الفرقان (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) الآية : ٧٠.
وآية مريم جاءت بعد الذين سيلقون غيا وهم الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، وآية الفرقان جاءت بعد بيان الذين سيضاعف لهم العذاب إظهارا لبشاعة ما كانوا عليه.
(٩) سورة طه الآيتان : ٩ ، ١٠.
(١٠) سورة النمل الآية : ٧.
(١١) سورة القصص الآية : ٢٩.
(١٢) فى «د. م» ٤٨ / أ ، «ز ـ ٢» ٢٨ / أ ، البصائر ١ / ٣١٣ : [وإطماعهم أن يأتيهم] والقراءة تصح بهما.
