تقول : والذى شقهن خمسا من واحدة ، يعنى الأصابع من اليد. وإنما جوّزوا ذلك لحصولها بين يدى كل متكلم وسامع.
ولما كان كناية عن غير مذكور لم يزد معه «الظّهر» لئلا يلتبس بالدابة ؛ لأن الظهر أكثر ما يستعمل للدابة.
قال عليه الصلاة والسّلام : «إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» (١).
وأما فى الملائكة فقد تقدم ذكر الأرض فى قوله : (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) (٢) وبعدها : (وَلا فِي الْأَرْضِ) ، وكان كناية عن مذكور سابق فذكر (٣) الظهر حيث لا يلتبس.
قال الخطيب : لما قال فى النحل (بِظُلْمِهِمْ) لم يقل : (عَلى ظَهْرِها) احترازا عن الجمع بين الظاءين ؛ لأنها تثقل (٤) فى الكلام وليست لأمة من الأمم سوى العرب. قال : ولم يجئ فى هذه السورة إلا فى سبعة أحرف نحو : الظلم (٥) والنظر (٦) والظل (٧) و (ظَلَّ وَجْهُهُ) (٨) والظعن (٩) والعظم (١٠) والوعظ (١١). فلم يجمع بينهما فى جملتين معقودتين عقد كلام واحد وهو لو وجوابه (١٢).
__________________
(١) تمام الحديث فى الجامع الكبير : [إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى] أخرجه الإمام أحمد والبزار والبيهقى فى السنن والعسكرى فى الأمثال والقضاعى فى المسند عن جابر. وأخرج البيهقى نحوه فى شعب الإيمان عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها. والبيهقى فى الشعب والسنن والعسكرى عن ابن عمرو رضى الله تعالى عنهما. وأخرجه السيوطى فى الجامع الصغير بدون عبارة : [ولا تبغض عبادة الله إلى نفسك] ورمز لضعفه.
(٢) سورة الملائكة [فاطر] : (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً) الآية : ٤٤.
(٣) كذا فى البصائر ١ / ٢٨٤ ، «د. م» ٤٢ / ب ، «ز ـ ٢» ٢٥ / أ : [وذكر].
(٤) كذا فى البصائر ١ / ٢٨٤ ، وفى الأصلية ، «د ، م» ٤٢ / ب ، «ز ـ ٢» ٢٥ / أ : [ثقل].
(٥) نحو (ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) : ٢٨ ، (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) : ٣٣ ، (مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا) : ٤١ ، (ظَلَمُوا) : ٨٥ ، (وَهُمْ ظالِمُونَ) : ١١٣ ، (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) : ١١٨.
(٦) نحو : (هَلْ يَنْظُرُونَ) : ٣٣ ، (فَانْظُرُوا) : ٣٦ ، (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) : ٨٥.
(٧) نحو : (يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ) : ٤٨ ، (ظِلالاً) : ٨١.
(٨) من الآية : ٥٨.
(٩) وهو قوله : (ظَعْنِكُمْ) من الآية : ٨٠.
(١٠) كذا فى البصائر ١ / ٢٨٥ ، وفى الأصلية : [العظيم] وهو قوله : (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) من الآية : ١٠٦.
(١١) وهو قوله : (وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) من الآية : ١٢٥.
(١٢) إلى هنا انتهى ما نقله المصنف بتصرف من درة التنزيل للخطيب وفيما يلى نص عبارة الخطيب [ص ٦٦ ، ط بيروت] : [ولم يذكر الظهر فى الآية الأولى لتقدّم الظاء فى المبتدأ بعد «لو» والظاء : تعز فى كلام العرب ، ألا ترى أنها ليست أمة من الأمم سوى العرب فلما اختصت بلغتها وتجنّبت إلا فيها ؛ استعملت فى الآية الأولى فى المبتدأ واستعملت فى الآية الثانية فى جواب ما بعد «لو» لهذا. ولم تجئ فى هذه
