لموافقة الفواصل ، ومثله : (لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) (١) ، وفى التوبة : (لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (٢) للروى فى السورتين.
* قوله تعالى : (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ) (٣) ، وفى إبراهيم : (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا) (٤) ؛ لأن فى هذه السورة جاء على الأصل ، وتدعونا خطاب مفرد ، وفى إبراهيم لما وقع بعده (تَدْعُونَنا) بنونين ؛ لأنه خطاب جمع حذف منه النون استثقالا للجمع بين النونات (٥) ؛ ولأن فى سورة إبراهيم (٦) اقترن بضمير قد غير ما قبله بحذف الحركة وهو الضمير المرفوع فى قوله : (كَفَرْنا) فغيّر ما قبله فى (إنّا) بحذف النون (٧) ، وفى هود اقترن بضمير لم يغيّر ما قبله وهو الضمير المنصوب والضمير المجرور فى قوله : (فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا) فصح كما صح.
* قوله تعالى : (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) (٨) ، ثم قال : (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) (٩) : التذكير والتأنيث حسنان ، لكن التذكير أخف [فى الأولى] (١٠) لحذف حرف منه وأحسن للحايل فاختار التذكير. وفى الأخرى وافق ما بعدها وهو : (كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ).
قال الخطيب (١١) : لما جاء فى قصة شعيب مرة (الرَّجْفَةُ) (١٢) ومرة (الظُّلَّةِ) (١٣)
__________________
(١) سورة هود : ٧٥.
(٢) سورة التوبة : ١١٤.
(٣) سورة هود : (قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) الآية : ٦٢.
(٤) سورة إبراهيم (جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) من الآية : ٩ ، والآية تحكى ما أجاب به الأقوام لمن أرسلوا إليهم من المرسلين.
(٥) كذا فى «ح» ٣٦ / ب. ، وفى الأصلية : [النونين].
(٦) كذا فى البصائر ص ٢٥٢ ، وفى الأصلية : [هذه السورة] وهو تصحيف.
(٧) قلت : حيث جاء [إنا] جاء [تدعوننا] وحيث جاء [إننا] جاء [تدعونا].
(٨) سورة هود : (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ) الآيتان : ٦٧ ، ٦٨.
(٩) (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) من الآية ٩٤ سورة هود ، وبعدها (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ) الآية : ٩٥.
(١٠) ما بين المعقوفين ز. فى البصائر ١ / ٢٥٢.
(١١) درة التنزيل ص ١٨٦.
(١٢) سورة الأعراف الآية : ٩١.
(١٣) سورة الشعراء الآية : ١٨٩.
