ومرة (الصَّيْحَةُ) ازداد التأنيث حسنا.
* قوله تعالى : (فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) فى موضعين (١) فى هذه السورة فحسب ؛ لأنه اتصل بالصيحة ، وكانت من السماء فازدادت على الرجفة ؛ لأنها الزلزلة ، وهى تختص بجزء من الأرض ، فجمعت مع الصيحة ، وأفردت مع الرجفة.
* قوله تعالى : «ألا إن ثمودا» بالتنوين (٢) : ذكر فى المتشابهات :
فقلت : ثمود من الثمد وهو : الماء القليل جعل اسم قبيلة ، فهو منصرف من وجه ، وغير منصرف من وجه ؛ وصرفوه فى حال النّصب ؛ لأنه أخف أحوال الاسم ، ولم يصرفوه فى حال الرفع لأنه أثقل أحوال الاسم ، وجاز الوجهان فى الجر لأنه واسطة بين الخفة والثقل.
* قوله تعالى : (وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ) (٣) فى هذه السورة وفى القصص (مُهْلِكَ الْقُرى) (٤) ؛ لأن الله سبحانه نفى الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ مستعمل فى النفى ؛ لأن هذه اللام لام الجحد (٥) ولا يظهر بعده «أن» ، ولا يقع بعده المصدر ويختص بكان ولم يكن ومعناه : ما فعلت فيما مضى ، ولا أفعل فى الحال ، ولا فى الاستقبال ، فكان الغاية فى النفى.
وما فى القصص لم يكن صريح ظلم فاكتفى بذكر اسم الفاعل وهو لأحد الأزمنة غير معين ثم نفاه.
* قوله تعالى فى هذه السورة : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) (٦) ، وفى الحجر : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا) (٧).
استثنى فى هذه الآية من الأهل قوله : (إِلَّا امْرَأَتَكَ) ولم يستثن فى الحجر اكتفاء بما قبله : وهو قوله : (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) (٨) (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ) (٨) (إِلَّا امْرَأَتَهُ) (٨) فهذا الاستثناء الّذى تفرّدت به سورة الحجر قام مقام الاستثناء من قوله :
__________________
(١) سورة هود الآيتان : ٦٧ ، ٩٤.
(٢) قراءة حفص وحمزة ويعقوب من غير تنوين. وألف [ثمودا] تثبت خطا ولا تقرأ لفظا. وعليها علامة الضبط الدالة على ذلك ، وقرأ غيرهم بالتنوين : وهى القراءة التى وجهها المصنف.
(٣) سورة هود الآية : ١١٧.
(٤) سورة القصص (وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ) الآية : ٥٩.
(٥) لام الجحود.
(٦) سورة هود الآية : ٨١.
(٧) سورة الحجر الآية : ٦٥.
(٨ ـ ١٠) استشهد المصنف بثلاث آيات من سورة الحجر نذكرها بتمامها لتسهل المتابعة
