قال الخطيب (١) ؛ لأن في هذه السورة : بعد عن ذكر فرعون بآيات كثيرة فصرح وقرب فى السورتين من ذكره : فكنّى.
* قوله تعالى : (ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ) فى هذه السورة. وفي السورتين : (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ) ؛ لأن «ثم» تدل على أن الصلب يقع بعد التقطيع (٢). وإذا دل الكلام في (٣) الأولى علم في غيرها ؛ ولأن الواو يصلح لما تصلح له «ثم».
* قوله تعالى في هذه السورة : (إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) (٤). وفي الشعراء : (لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) (٥) : بزيادة لا ضير ؛ لأن في هذه السورة اختصرت فيها [هذه] (٦) القصة. وأشبعت في الشعراء ، وذكر فيها أول أحوال موسى مع فرعون إلى آخرها ، فبدأ بقوله : (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً) (٧) ، وختم بقوله : (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) (٨) ؛ فلهذا وقع فيها زوائد لم تقع في الأعراف وطه ، فتأمل وتدبر تعرف إعجاز القرآن.
* قوله تعالى : ([يَسُومُونَكُمْ] سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ) (٩) بغير واو على البدل وقد
__________________
(١) قال الخطيب الإسكافى في درة التنزيل ص ١٥٢ عند الكلام على هذا الموضع : [لأن الذكر العائد إلى فرعون بعد في سورة الأعراف لأنه جاء في الآية العاشرة من الآية التى أضمر فيها ذكره وهى قوله : (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) الآية : ١١٤. وجاء في الآية العاشرة من هذه السورة : (قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ) من الآية : ١٢٣ ، ولم يبعد هذا الذكر في الآيتين في سورة طه والشعراء لأن فرعون مذكور في سورة طه في جملة قومه الذين أخبر عنهم بقوله : (قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى) الآية : ٥٧ وبعده (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى. قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى) الآيتان : ٦٠ ، ٦١ وهذا خطابه لفرعون وقومه وضميرهم منطو على ضميره إلى قوله : (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) من الآية : ٦٤. والذكر في قوله : (آمَنْتُمْ لَهُ) إنما هو في السابع من الآى التى جرى ذكره فيها ، وكذلك في سورة الشعراء له يبعد الذكر بعد : بعد في سورة الأعراف : ألا ترى أن آخر ما ذكره فيما اتصل بهذه الآية قوله تعالى : (قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) الآية : ٤٢. وذكره بعد ذلك في الآية الثامنة من الآية التى جرى ذكره فيها ، فلما بعد الذكر فى سورة الأعراف خلاف بعده في السورتين ، إذ كان في إحداهما في السابعة وفي الأخرى في الثامنة. وهو في الأعراف في العاشرة. أعيد ذكره الظاهر لذلك].
(٢) كذا في البصائر : ٢١٩ ، وفى الأصلية : [القطع].
(٣) فى الأصلية : [فى الكلام] ، وتصويبه ما ذكرناه.
(٤) الأعراف (قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) الآية : ١٢٥.
(٥) سورة الشعراء (قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) الآية : ٥٠.
(٦) زيادة في «د. م» ٢٨ / أو «ز. ٢» ١٧ / أ ، والبصائر ص ٢١٩.
(٧) سورة الشعراء (قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) الآية : ١٨.
(٨) سورة الشعراء الآية : ٦٦.
(٩) سورة الأعراف الآية : ١٤١ ، وما بين المعقوفين مثبت في البصائر : ٢١٩.
