* قوله تعالى في هذه السورة : (آمَنْتُمْ بِهِ) (١). وفي السورتين (٢) : (آمَنْتُمْ لَهُ) (٢) ؛ لأن في هذه [السورة] (٤) الضمير يعود إلى رب العالمين ، وهو المؤمن به سبحانه. وفي السورتين يعود إلى موسى لقوله : (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ).
وقيل : ءامنتم به ، وءامنتم له واحد (٥).
* قوله تعالى في هذه السورة : (قالَ فِرْعَوْنُ). وفي السورتين (قالَ) (٦) ؛ لأن هذه السورة متقدمة (٧) على السورتين فصرح في الأولى وكنى [عنه] (٨) فى الأخريين وهو القياس.
__________________
(١) سورة الأعراف (قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) الآية : ١٢٣.
(٢) يعنى سورتى طه والشعراء ، الآية : ٧١ من سورة طه (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى). والآية : ٤٩ من سورة الشعراء (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ).
(٤) ز. فى «ح» ٢٨ / أ.
(٥) قال الخطيب في درة التنزيل : (آمَنْتُمْ بِهِ) ، وفي السورتين : (آمَنْتُمْ لَهُ).
[الهاء في (آمَنْتُمْ بِهِ) غير الهاء في (آمَنْتُمْ لَهُ) وكل واحدة تعود إلى غير ما تعود إليه الأخرى. فالتى في (آمَنْتُمْ بِهِ) لرب العالمين ؛ لأنه تعالى حكى عنهم : (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) الأعراف : ١٢١ ، وهو الذى دعا إليه موسى عليهالسلام. وأما الهاء في (آمَنْتُمْ لَهُ) فلموسى عليهالسلام والدليل على ذلك أنها جاءت في السورتين وبعدها في كل واحدة منها (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) «سورة طه من الآية : ٧١ ، وسورة الشعراء من الآية : ٤٩». ولا خلاف في أن هذه لموسى عليهالسلام والذى جاء بعد قوله : (آمَنْتُمْ بِهِ) قوله : (إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ) : أى إظهار ما أظهرتم من الإيمان برب العالمين : وقع عليه تواطؤ منكم أخفيتموه لتستولوا على العباد والبلاد ، ويجوز أن تكون الهاء في (آمَنْتُمْ بِهِ) ضمير موسى عليهالسلام ؛ لأنه يجوز أن يقال : «آمن بالرسول» أى أظهرتم تصديقه ، وأقدمتم على خلافى قبل أن آذن لكم فيه. وهذا لمكر مكرتموه وسر أسررتموه لتؤلبوا الناس علىّ ، فاقتضى هذا الموضع الذى ذكر فيه المكر ، إنكار الإيمان به.
فأما «الإيمان له» فى الموضعين الآخرين فاللام تفيد معنى الإيمان من أجله ، ومن أجل ما أتى به من الآيات فكأنه قال : (ءامنتم برب العالمين) لأجل ما ظهر لكم على يد موسى عليهالسلام من آياته ... جاء بعد هذا القول الإخبار بأنه كبيركم الذى علمكم السحر ، وقد تدل اللام على الاتباع فيكون المعنى اتبعتموه لأنه كبيركم في علم السحر].
(٦) يعنى بدون التصريح باسم [فرعون] كما في الأعراف.
(٧) ترتيب هذه السور من حيث النزول : الأعراف : ٣٨ ، طه : ٤٤ ، الشعراء : ٤٦.
(٨) ز. فى «ح» ٢٨ / ب.
