المصحف. (إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ) ؛ استثناء من النساء ؛ لأنه يتناول الأزواج ، وقيل : منقطع ، أي : لكن ما ملكت يمينك ، فيحل لك ما شئت ، (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً) ؛ حافظا ومطلعا. وهو تحذير عن مجاوزة حدوده. والله تعالى أعلم.
الإشارة : من نكح أبكار الحقائق العرفانية ودخل بأسرار العلوم اللدنية ، لا يحل له أن ينكح ثيبات نساء العلوم الرسمية ، ولا أن يتبدل بما عنده من المواهب الربانية ، بغيرها من العلوم اللسانية ، ولو أعجبك حسنها ورونقها ـ على الفرض والتقدير ـ ؛ إذ التنزل إليها بطالة عند المحققين ، إلا ما كنت تملكه قبل علم الحقيقة ، فلا بأس أن تنزل إلى تعليمه وإفادته ، إن توسعت فى علم الباطن ، وصرت من الأغنياء الكبار ، تنفق كيف تشاء ، فلا يضرك حينئذ التنزل إلى علم الظاهر. وقد كان شيخ شيوخنا سيدى يوسف الفاسى رضي الله عنه عنده مجلسان ؛ مجلس لأهل الظاهر ، ومجلس لأهل الباطن. فإن كان فى مجلس الظاهر ، وجاء إليه أحد من الفقراء ، يقول : اذهب حتى نأتى إلى مجلسكم ، وإن كان فى مجلس أهل الباطن ، وجاء إليه أحد من أهل الظاهر ، قال : اذهب حتى نأتى إليكم. وكان له هذا بعد الرسوخ فى علم الحقيقة. وبالله التوفيق.
ولمّا أو لم ـ عليه الصلاة والسلام ـ على زينب ، جلس قوم فى بيته يتحدثون ، فأنزل الله تعالى فى شأنهم :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ...)
يقول الحق جل جلاله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِ) وكانت تسعا ، (إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ) أي : إلا وقت أن يؤذن لكم ، أو : إلا مأذونا لكم ، فجملة : (إلا أن يؤذن) : فى موضع الحال ، أو الظرف. و (غير ناظرين) : حال من (لا تدخلوا) ، وقع الاستثناء على الوقت والحال ، كأنه قيل : لا تدخلوا بيوت
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٤ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3805_albahr-almadid-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
