من أجل الحفظة. وقال أيضا رضي الله عنه فى بعض أدعيته : وأدرج أسمائى تحت أسمائك ، وصفاتى تحت صفاتك ، وأفعالى تحت أفعالك ، درج السلامة ، وإسقاط الملامة ، وتنزل الكرامة ، وظهور الإمامة. ه.
فإذا اندرجت أسماء العبد وصفاته وأفعاله تحت أسماء الرب ، وصفاته ، وأفعاله ، لم يبق للعبد وجود أصلا ، وكان الفعل كله بالله ، ومن الله ، وإلى الله. وهذا مقام عزيز ، لا يناله إلا الأفراد من أهل الفناء فى الله ، والبقاء بالله ، وقد غطى وصفهم بوصفه ، ونعتهم بنعته ، فغيّبهم عن اسمهم ورسمهم ، فهم بالله فيما يفعلون ويذرون. والله تعالى أعلم.
ثم قال تعالى :
(لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (٥٢))
يقول الحق جل جلاله : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) أي : من بعد التسع ، اللاتي خيرتهن فاخترنك ؛ لأن التسع نصاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كما أن الأربع نصاب أمته. لمّا اخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره الله عليهن ، وقيل : هى منسوخة كما يأتى. أو : لا يحلّ لك نساء الأجانب ، وإنما لك نساء قرابتك ، كبنات عمك ، وبنات عماتك ، وبنات خالك ، وبنات خالاتك ، فيحل لك منهن ما شئت ، ولو ثلاثمائة ، أو أكثر. أو : لا يحل لك النساء من غير المسلمات ، كالكتابيات والمشركات. (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) بالطلاق. والمعنى : ولا أن تستبدل بهؤلاء التسع أزواجا ، بكلهن أو بعضهن ، كرامة لهن ، وجزاء على ما اخترن ورضين. فقصر رسوله صلىاللهعليهوسلم على التسع اللاتي مات عنهن. وقال أبو هريرة وابن زيد : كانت العرب فى الجاهلية يتبادلون بالأزواج ، يعطى امرأة هذا أياما ويأخذ امرأته ، فأنزل الله : (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ) بأن تعطي بعض أزواجك وتأخذ بعض أزواجهم ، (إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ) ، فلا بأس أن تبادل بجاريتك. و «من» : لتأكيد النفي ؛ ليفيد استغراق جنس الأزواج بالتحريم ، (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ) أي : حسن الأزواج المتبدلة. وقيل : هى أسماء بنت عميس ، امرأة جعفر بن أبى طالب ، فإنها ممن أعجبه حسنهنّ.
وعن عائشة وأم سلمة ، (ما مات رسول الله صلىاللهعليهوسلم. حتى أحلّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء) (١) ، يعنى أن الآية نسخت إما بالسنّة ، أو : بقوله : (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ). وترتيب النزول ليس على ترتيب
__________________
(١) أخرجه ، عن السيدة عائشة ، رضى الله عنها ، أحمد فى المسند (٤ / ٤١) والترمذي فى (التفسير ـ سورة الأحزاب ٥ / ٣٣٢ ، ح ٣٢١٦) وقال : حديث حسن صحيح. والنسائي فى (النكاح ، باب ما افترض الله عزوجل على رسوله صلىاللهعليهوسلم وحرمه على خلقه ، ٦ / ٥٦) والدارمي فى (النكاح ، باب قول الله تعالى : (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) ٢ / ٢٠٥ ، ح ٢٢٤١) وصححه الحاكم (٢ / ٤٣٧) ووافقه الذهبي.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٤ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3805_albahr-almadid-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
