وقوله : (ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣)) [ص : ٦٢ ، ٦٣] ، أي زاغت عنهم الأبصار وألف اتخذناهم موصولة.
وكقوله : (أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩)) [الطور : ٣٩] ، أراد : أله البنات (أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠)) [الطور : ٤٠]. أراد : أتسألهم أجرا (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١)) [الطور : ٤١] ، أراد : أعندهم الغيب.
وهذا في القرآن كثير ، يدلّك عليك قوله : (الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) [السجدة : ١ ، ٣] ، ولم يتقدم في الكلام : أيقولون كذا وكذا فترد عليه : أم تقولون؟ وإنما أراد أيقولون : افتراه ، ثم قال : (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ).
لا
لا : تكون بمعنى لم ، قال الله تعالى : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١)) [القيامة : ٣١] ، أي لم يصدّق ولم يصلّ ، وقال الشاعر (١) :
|
وأيّ خميس لا أفأنا نهابه |
|
وأسيافنا يقطرن من كبشه دما؟! |
أي لم نفىء نهابه. وقال آخر (٢) :
|
إن تغفر اللهم تغفر جمّا |
|
وأيّ عبد لك لا ألمّا |
أي لم يلمّ بالذّنوب.
أولى
أولى : تهدّد ووعيد ، قال الله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٥))
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو لطرفة في مجاز القرآن ٢ / ٢٧٨ ، والكامل ٢ / ٩٣ ، وبلا نسبة في الأزهية ص ١٥٨ ، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٦٥ ، وتفسير البحر المحيط ٨ / ٣٩ ، وأمالي ابن الشجري ٢ / ٢٢٨.
(٢) الرجز لأبي خراش الهذلي في الأزهية ص ١٥٨ ، وخزانة الأدب ٧ / ١٩٠ ، وشرح أشعار الهذليين ٣ / ١٣٤٦ ، وشرح شواهد المغني ص ٦٢٥ ، ولسان العرب (جمم) ، والمقاصد النحوية ٤ / ٢١٦ ، وتاج العروس (جمم) ، ولأمية بن أبي الصلت في الأغاني ٤ / ١٣١ ، ١٣٥ ، وخزانة الأدب ٤ / ٤ ، ولسان العرب (لمم) ، وتهذيب اللغة ١٥ / ٣٤٧ ، ٤٢٠ ، وكتاب العين ٨ / ٣٥٠ ، وتاج العروس (لمم) ، ولأمية أو لأبي خراش في خزانة الأدب ٢ / ٢٩٥ ، ولسان العرب (لمم) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص ٧٦ ، وجمهرة اللغة ص ٩٢ ، والجنى الداني ص ٢٩٨ ، ولسان العرب (لا) ، ومغني اللبيب ١ / ٢٤٤ ، وكتاب العين ٨ / ٣٢١ ، وديوان الأدب ٣ / ١٦٦ ، وتاج العروس (لا).
