وقد ذكر العلماء للوحى كيفيات :
إحداها : أن يأتيه الملك فى مثل صلصلة الجرس. وعن عبد الله بن عمر : سألت النبى صلىاللهعليهوسلم ، هل تحس بالوحى؟ فقال : أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك ، فما من مرة يوحى إلىّ إلا ظننت أن نفسى تقبض.
والمراد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتثبته أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد.
والحكمة فى تقدمه أن يفرغ سمعه للوحى فلا يبقى فيه مكانا لغيره.
الثانية : أن ينفث فى روعه الكلام نفثا ، كما قال صلىاللهعليهوسلم : «إن روح القدس نفث في روعى».
الثالثة : أن يأتيه فى صورة الرجل فيكلمه. «وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا فيكلمنى فأعي ما يقول».
الرابعة : أن يأتيه الملك فى النوم.
الخامسة : أن يكلمه الله إما فى اليقظة ، كما فى ليلة الإسراء ، أو فى النوم ، كما فى حديث معاذ : «أتانى ربى فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى» ، وليس فى القرآن من هذا النوع شىء ، وقد يمكن أن يعدّ منه آخر سورة البقرة وبعض سورة الضحى ، وأ لم نشرح ، فقد قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، : «سألت ربى مسألة وددت أنى لم أكن سألته ، قلت : أى رب ، اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما ، فقال يا محمّد ، ألم أجدك يتيما فآويت ، وضالا فهديت ، وعائلا فأغنيت ، وشرحت لك صدرك ؛ وحططت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر إلا ذكرت معى»
المسألة الثالثة : فى الأحرف السبعة التى نزل القرآن عليها.
ففي حديث : «نزل القرآن على سبعة أحرف» وسمع رجل النبى ، صلىاللهعليهوسلم ، يقول : «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف».
وفى الصحيحين : أن رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، قال : أقرأنى جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدنى حتى انتهى إلى سبعة أحرف.
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٢ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3784_almosua-alquranya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
