٥٧
حقيقته ومجازه
لا خلاف فى وقوع الحقائق فى القرآن ، وهى كل لفظ يقع على موضوعه ولا تقديم فيه ولا تأخير ، وهذا أكثر الكلام.
وأما المجاز فالجمهور أيضا على وقوعه فيه ، وأنكره جماعة.
وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب والقرآن منزّه عنه ، وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير ، وذلك محال على الله تعالى.
وهذه شبهة باطلة ، ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن ، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، ولو وجب خلوّ القرآن من المجاز وجب خلوّه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها.
والمجاز فى القرآن قسمان :
الأول : المجاز فى التركيب ، ويسمى مجاز الإسناد. والمجاز العقلى وعلاقته الملابسة ، وذلك أن يسند الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له أصالة لملابسته له ، كقوله تعالى : (وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً) نسبت الزيادة ، وهى فعل الله ، إلى الآيات ، لكونها سببا لها ، وهذا القسم أربعة أنواع :
أحدها : ما طرفاه حقيقتان ، نحو : (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها).
ثانيها : مجازيان ، نحو : (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) أى ما ربحوا فيها ، وإطلاق الربح والتجارة هنا مجاز.
ثالثها ، ورابعها : ما أحد طرفيه حقيقى دون الآخر.
أما الأول أو الثانى. كقوله : (أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً) ، أى برهانا.
القسم الثانى : المجاز فى المفرد ، ويسمى المجاز اللغوى ، وهو استعمال اللفظ فى غير ما وضع له أولا ، وأنواعه كثيرة :
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٢ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3784_almosua-alquranya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
