وأقرب ما قيل فى الآية أنها مع مجرورها خبر محذوف أى هذه الحال من تنفيلك للغزاة ، على ما رأيت من كراهتهم لها كحال إخراجك للحرب فى كراهيتهم له.
الرابع : أن يتجنب الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة واللغات الشاذة ، ويخرج على القريب والقوىّ والفصيح ، فإن لم يظهر فيه إلا الوجه البعيد فله عذر ، وإن ذكر الجميع لقصد الإعراب والتكثير فصعب شديد ، ولبيان المحتمل وتدريب الطالب فحسن فى غير ألفاظ القرآن. أما التنزيل فلا يجوز أن يخرج إلا على ما يغلب على الظن إرادته ، فإن لم يغلب شىء فليذكر الأوجه المحتملة من غير تعسف.
الخامس : أن يستوفى جميع ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة ، فتقول فى نحو ، (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) : يجوز كون (الأعلى) صفة للرب وصفة للاسم.
السادس : أن يراعى الشروط المختلفة بحسب الأبواب ، ومتى لم يتأملها اختلطت عليه الأبواب والشرائك ، ومن ثم خطئ الزمخشرى فى قوله تعالى : (مَلِكِ النَّاسِ. إِلهِ النَّاسِ) أنهما عطفا بيان ، والصواب أنهما نعتان لاشتراط الاشتقاق فى النعت والجمود فى عطف البيان.
السابع : أن يراعى فى كل تركيب ما يشاكله ، فربما خرج كلاما على شىء. ويشهد استعمال آخر فى نظير ذلك الموضع بخلافه ، ومن ثم خطئ الزمخشرى فى قوله : (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ) أنه عطف على : (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) ولم يجعله معطوفا على : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) لأن عطف الاسم على الاسم أولى ، ولكن مجىء قوله : (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ) بالفعل فيهما يدل على خلاف ذلك.
الثامن : أنه يراعى الرسم ، ومن ثم خطئ من قال فى (سلسبيلا) : إنها جملة أمر به ، أى سل طريقا موصلة إليها ، لأنها لو كانت كذلك لكتبت مفصولة.
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٢ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3784_almosua-alquranya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
