أو ما لا يحصى ، فينبغى أن تطلع عليها من يقتدى بشأنها. وبعولتهن أحق بردهن ، والصلح معهن ، بعد تمام تطهيرهن ، إن أرادوا بذلك إصلاحا ، وهو إدخالها فى الحضرة ، ونعيمها بالشهود والنظرة. وبالله التوفيق.
ثم ذكر الحق جل جلاله حقوق الزوجية ، فقال :
(... وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨))
يقول الحق جل جلاله : وللنساء حقوق على الرجال ، كما أن للرجال حقوقا على النساء ، فحقوق النساء على الرجال : الإنفاق ، والكسوة ، والإعفاف ، وحسن المعاشرة ، وكان ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يقول : إنى لأحبّ أن أتزيّن للمرأة كما تتزين لى ، ويقرأ هذه الآية.
وحقوق الرجل على المرأة : إصلاح الطعام والفراش ، وطاعة زوجها فى كل ما يأمرها به من المباح ، وحفظ فرجها ، وصيانة ماله الذي ائتمنت عليه ـ إلى غير ذلك من الحقوق ، فللنساء حقوق على الرجال (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) من غير ضرر ولا ضرار. ولا تفريط ولا إفراط ، (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) أي : فضيلة ؛ لأن الرجال قوامون على النساء ، ولهم فضل فى الميراث ، والقسمة ، وكثير من الحقوق ، فضلهم الله على النساء. (وَاللهُ عَزِيزٌ) لا يعجزه عقاب من خالف أمره ، لكنه يمهل ولا يهمل ، (حَكِيمٌ) لا يفعل إلا لمصلحة ظاهرة أو خفية. والله تعالى أعلم.
الإشارة : للنفس حقوق على صاحبها ، كما له حقوق عليها ، قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «إنّ لنفسك عليك حقا ، ولزوجك عليك حقا ، ولربك عليك حقا ، فأعط كلّ ذى حق حقّه». فالنفس مغرفة للسر ، فإذا تعبت سقط منها السر ، كذلك نفس الإنسان ، إذا تحامل عليها حتى تعللت ، ودخلها الوجع ، تعذر عليها كثير من العبادات ، لا سيما الفكرة ، فلا بد من حفظ البشرية ، وإنما ينبغى قتلها بالأمور التي لا تخلّ بصحتها ، فعليها طاعتك فيما تأمرها به ، كما عليك حفظها مما تتضرر به. وللرجال الأقوياء عليها تسلط وتصرف ، فهى مملوكة فى أيديهم ، وهم غالبون عليها ، والله غالب على أمره ، وهو العزيز الحكيم.
ثم ذكر الحق تعالى عدد الطلاق ، فقال :
(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3782_albahr-almadid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
