وَجْهُ اللهِ) ، محق الآثار بأفلاك الأنوار ، وانمحت الأنوار بأحدية الأسرار ، وانفرد بالوجود الواحد القهار ، ولله در القائل :
|
مذ عرفت الإله لم أر غيرا |
|
وكذا الغير عندنا ممنوع |
|
مذ تجمعت ما خشيت افتراقا |
|
فأنا اليوم واصل مجموع |
وقال آخر : (١)
|
فالكلّ دون الله إن حققته |
|
عدم على التفصيل والإجمال |
|
من لا وجود لذاته من ذاته |
|
فوجوده لولاه عين محال |
وقال صاحب العينية :
|
تجلّى حبيبى فى مرائى جماله |
|
ففى كلّ مرئى للحبيب طلائع |
|
فلما تبدّى حسنه متنوعا |
|
تسمّى بأسماء فهنّ مطالع |
وقال الششترى :
|
محبوبى قد عمّ الوجود |
|
وقد ظهر فى بيض وسود |
قال بعض السلف : (دخلت ديرا فجاء وقت الصلاة ، فقلت لبعض النصارى : دلنى على بقعة طاهرة أصلى فيها ، فقال لى : طهر قلبك عما سواه ، وقف حيث شئت ، قال : فخجلت منه). ويحكى عن أبى يزيد رضي الله عنه أنه كان يصلى إلى أي جهة شاء ، ويتلو هذه الآية ، (٢) فالوجه عند أهل التحقيق هو عين الذات ، يعنى أسرار الذات وأنوار الصفات. قال تعالى : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) أي : كل شىء فان ومستهلك فى الحال والاستقبال إلا ذاته المقدسة ، وأنشدوا :
|
فالعارفون فنوا بأن لم يشهدوا |
|
شيئا سوى المتكبر المتعالي |
|
ورأوا سواه على الحقيقة هالكا |
|
فى الحال والماضي والاستقبال |
__________________
(١) وهو الشيخ أبو مدين.
(٢) التوجه نحو البيت الحرام شرط من شروط صحة الصلاة ؛ لقوله تعالى : «ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام».
وأما آية : «فأينما تولوا فثم وجه الله» ، فسبق أنها نزلت فى مناسبة مخصوصة ، وقيل : إنها منسوخة. وقيل : المعنى : أينما كنتم فى شرق وغرب فثم وجه الله الذي أمرنا باستقباله وهو الكعبة الشريفة. وما حكى عن أبى يزيد ـ إن صح ـ فهو من قبيل الشطحات ؛ فلا نأخذ بها.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ١ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3782_albahr-almadid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
