وعين الوجود لا ذات له العلم وغيره من صفات جماله (١) وجلاله (٢) بل ومثل الابيض المنتزع عن نفس البياض ايضا كذلك (٣) ولكن يمكن ان يقال (٤) بانّه كما يصح انتزاع المفاهيم المختلفة عنه تعالى مع الجزم بعدم تعدّد جهة فى ذاته المقدسة (٥) صح ايضا انتزاع ذات متجلّى بهذه الصفات (٦) وان وجه انتزاع هذه المختلفات مفهوما انما هو وفور وجوده بنحو لا يحيط النظر (٧) بكنهه فقهرا قصور النظر
______________________________________________________
(١) وهى الصفات الثبوتية كالعلم والقدرة والحياة والمريد والمدرك والسميع والبصير والمتكلم والصادق.
(٢) وهى الصفات السلبية ليس بجسم ولا مركب ولا مرئى ولا محل له ولا شريك وغنى ونحو ذلك.
(٣) اى الصفة عين المبدا فان البياض عين الابيض ويحمل عليه حقيقة فان البياض ابيض.
(٤) وهذا هو دفع التوهم ، وتوضيحه بانه فى الواجب وان لم يكن حيثية دون حيثيّة ولا مغايرة بين علمه وقدرته وارادته وذاته فكان هو سبحانه بحتا بسيطا من جميع الجهات وكان علمه عين ذاته وذاته عين قدرته وارادته لرجوع جميع الكمالات الى ذاته ووجوده ولكن بما ان عقول الممكنات طرا لما كانت قاصرة عن الاحاطة بذلك الواحد الاحد ولم تدرك منه سبحانه الا بقدر قابليتها واستعدادها فلا جرم اذا كان هم عقول الممكن جهة دون جهة وقصّر النظر على علمه او قدرته او حياته او ارادته سبحانه يصير مدركه لا محاله محدودا فى نظره بحيث ينتزع من حد ما ادركه حيثية الذات تارة والعلم اخرى وحيثيّة الارادة والقدرة ثالثه وهكذا من دون ان يكون تلك الحيثيات الانتزاعية الناشئة من جهة قصور النظر راجعة اليه سبحانه وح فما ذا كانت تلك المغايرة والحيثيات ناشئة من جهة قصور درك عقول الممكن لذلك الواحد الاحد فلا جرم تجرى المحتملات الأربعة المتقدمة فى الاوصاف الجارية عليه سبحانه ان الله تعالى عالم معناه ان الانكشاف بالنحو الذى يكون عندنا يكون عنده ايضا فهو عالم بالامور كما نحن عالم ببعضها.
(٥) بل متحد مع ذاته عينا وان تغاير الاوصاف مفهوما.
(٦) الناشئة من قصور درك العقل.
(٧) الممكن.
![نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول [ ج ١ ] نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3777_namazej-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
