الدلالة على امضائه فتأمّل جيّدا.
اعلم ان الكلام فى هذا الدليل يقع فى مقامين ، الاول فى ثبوت استقرار البناء من العقلاء على ابقاء ما كان ، والثانى فى حجيته ، اما الاول فقد عرفت عدم ثبوت استقرار هذا البناء من العقلاء ، واما الثانى فالحق هو عدم حجيته اذ الشارع يردعهم عن ذلك ويكفى فى الردع عن مثله ما دل على الكتاب والسنة على النهى عن اتباع غير العلم ومنه الاستصحاب وكذا ادلة الحل والاحتياط تنهض ردعا لبناء العقلاء لوضوح انه مع حجيته عند الشارع لم تمس الحاجة الى جعل الحلية الظاهرية او جعل الاحتياط اذ موارد الاستصحاب تعم مواردهما باسرها ولا عكس ، والانصاف ان الآيات الناهية عن العمل بغير العلم لا تصلح للردع عنه اذ هى ارشادية الى عدم العمل بالظن لاحتمال مخالفة الواقع والابتلاء بالعقاب فلا تشمل الظن الذى يكون حجة ببناء العقلاء للقطع بالامن من العقاب حينئذ والعقل لا يحكم بازيد مما يحصل معه الامن من العقاب ، مع انه ينافى ما تقدم منه فى حجية الخبر الواحد من ان الآيات واردة فى اصول الدين اولا وان الردع بها لا يكون إلّا على وجه دائر ثانيا ، واما ادلة الحل فهى ايضا لا تصلح للردع اذ للاستصحاب حق التقدم عليها وليس فى عرضها كى يقال لا حاجة الى الاستصحاب مع جعل اصالة الحل ولها موارد لا تجرى فيها الاستصحاب وهى التى لم تتمم فيها اركان الاستصحاب او
![نهاية المأمول [ ج ٣ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3776_nahaya-almamol-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
