اذا عرفت اختلاف الوضع فى الجعل فقد عرفت انّه لا مجال لاستصحاب دخل ما له الدّخل فى التّكليف اذا شكّ فى بقائه على ما كان عليه من الدّخل لعدم كونه حكما شرعيّا ولا يترّتب عليه اثر شرعى والتّكليف وان كان مترتّبا عليه الّا انّه ليس بترتّب شرعي فافهم.
شروع فى بيان الثمرات المترتبة على اختلاف الوضع ، الثمرة الاولى تظهر فى عدم جريان الاستصحاب فى النحو الاول من الوضع الذى لا يتطرق اليه الجعل التشريعى لا استقلالا ولا تبعا فلا يستصحب دخل ما له الدخل فى التكليف اما بنحو السببية او الشرطية او المانعية او الرافعية ، مثلا اذا كانت الاستطاعة شرطا لوجوب الحج حدوثا وبقاء بمعنى اشتراط بقاء المال الى تمام اعمال الحج بحيث لو تلف قبله كشف عن عدم الاستطاعة ، وحصلت الاستطاعة قبل خروج الرفقة وشك فى بقائها الى وقت المناسك لم يجر استصحاب الاستطاعة الى ذلك الوقت كى يثبت فعلا الوجوب الفعلى ويصير الواجب المشروط واجبا مطلقا ، وذلك لما يعتبر فى الاستصحاب كما سيأتى فى التنبيه العاشر ان يكون المستصحب حكما شرعيا او موضوعا ذا حكم شرعى وليست الاستطاعة حكما شرعيا ولا موضوعا له بل يكون فى الاستطاعة خصوصية صارت داعية للشارع على جعلها شرطا للوجوب بحيث اذا تحققت صار الوجوب المشروط فعليا وبالاستصحاب لا يكاد يحرز تلك
![نهاية المأمول [ ج ٣ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3776_nahaya-almamol-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
