أقول : وروي هذه القراءة ـ أعني البناء على المفعول ـ في تفسيري العيّاشي والمجمع عن الصادق ـ عليهالسلام ـ. (١)
قوله سبحانه : (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ)
مرجع هذا الضمير وسائر الضمائر التالية متعيّن بحسب قرينة السياق ، وكذا ترتّب هذه الجمل متعيّن بحسب القرينة.
وبالجملة ؛ لمّا أرسل يوسف تعبيره للرؤيا إلى الملك ، أرسله في ضمن تدبير ونظر ، مصيب بيّن الإصابة ، وحينما سمع الملك ما أتى به الرسول ، وتأمّل ما ضمّنه من تعيّن الرأي أمر بإحضار يوسف ، ويوسف ـ عليهالسلام ـ وإن كان يحتال بذلك للخروج من السجن ، لكنّه لم يكن مقصور النظر على النجاة من السجن فحسب ، أو التقرّب عند الملك ، بل كان همّه مصروفا إلى الاتصال التامّ بعامّة الناس ليبثّ بذلك دعوته ، ويبلّغ شرائع ربّه.
وكان أقرب الطرق إلى هذا الفرض هو أن يتقلّد الحكومة على أرزاق الناس ، وإدارة خزائن الأرض ، وكان ملاك الأمر في ذلك أن يؤمن الملك بحسن تدبيره وكمال أمانته ، وقد أذعن لتدبيره فيما سمع من تعبيره لرؤياه ، أراد ـ عليهالسلام ـ أن يجلب نظره إلى تحقّق ثاني الشرطين ، أعني كمال الأمانة فيه ، ولذلك لم يجب إلى الخروج ، وقال للرسول : (ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ)، يريد بذلك أن يتبيّن له من أمانته ما يدهش بذلك عقله ، ويظهر له بذلك مكانته من فضائل النفس ، من الصدق والصبر ، وشجاعة النفس والاستقامة ، والحلم والعدالة ، والعفّة والحكمة وغير
__________________
(١). تفسير العيّاشي ٢ : ١٨٠ ، الحديث : ٣٦ ؛ مجمع البيان ٥ : ٤٠٧.
![تفسير البيان [ ج ٦ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3774_tafsir-albayan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
