حسن الذكر أو بقاء الاسم ، ولا إنسان بعد الموت ولا بعث ولا نشور ، فهذه وأمثالها خرافات يستخدم بها الإنسان فيملك بها منافع حياته ، فلو لا أصل التوحيد لم تستقم الأخلاق الفاضلة ، ولو لا الأخلاق لم يجر قانون من القوانين بين الناس.
ومن هنا يعلم أنّ الموجود اليوم من الغرائز العالية ، والخصال الكريمة الحسنة في الاجتماعات الإنسانية بين الناس وهو قليل نزر لا محالة ، إنّما هو من بقايا غرائز كان الدين رتّبتها وأنمتها في نفوسهم في عصر الدين وأودعتها في قلوب السلف ، فورثتها الخلف على ضعف وفتور بمقتضى قانون وراثة الأخلاق ، ولذلك كان السداد وطيب الاجتماع لو وجدا فإنّما يوجدان من الأمم في جامعة وضعوا قوانينهم على ما يوافقه الدين والغرائز والعواطف التي يدعوا إليها الدين كجامعة (سويس) مثلا ، وأمّا غيرهم ممّن وضع القوانين بينهم على نفع جامعتهم أو على وفق مرامهم ، فلا شأن لهم إلّا إماتة فعليّة الفطرة الإنسانية في فكرها وإرادتها عن جامعتهم ، وسلب الحرّيّة الفكرية والإراديّة عن سائر الجوامع البشرية باسترقاقهم ، وتحريم جميع مزايا الحياة في الإدراك والفعل ، وهم ينقمون من الإسلام ما حكم به من استرقاق أعداء الله ـ سبحانه ـ ، إذا حاربوا جامعة الدين والفضيلة ، مع أنّه لا يجوّز إلّا تملّك العمل فقط على شرائط خاصّة ، لا تملك الإنسان بنفسه وغرائزه وأفعاله ، وللكلام ذيل سنعود إليه في محلّ يناسبه إن شاء الله تعالى.
ولنرجع إلى ما كنّا فيه من حديث المراودة ، فلم يكن شيء من الأسباب والوسائل المربوطة إلّا للملكة على يوسف ، كما قال تعالى : (وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ).
حتّى أنّ الامتناع والمقاومة بنفسه وإن كان يمكن أن ينتفع به يوسف مؤقّتا
![تفسير البيان [ ج ٦ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3774_tafsir-albayan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
