في إصلاح (١) الإجتماع الإنساني ؛ وتقويمه المدينة الفاضلة.
فإنّ القانون الحاكم في جيل من الناس لا يحكم لأحد أو على أحد ، إلّا بعد ثبوته وحصول العلم من أولياء القانون والقوّام بإجرائه به ، فالآتي بخدمة أو وظيفة لا يستحق له أجرا أو تقديرا ، والموجد لجرم أو جناية لا يستحق عقوبة بالفعل ، إلّا بعد ثبوت ما أتى به على وجهه عند القيّم بأمر القانون ، فمن فعل ما لا يمكن أن يثبت في حقه له أو عليه ؛ لا يثبت القانون في حقّه شيئا ، وكذا لا يخرج ما يحكم به القانون من القوّة إلى الفعل إلّا بعد فعليّة إجرائه في حقّه ، فلو ساهلت القوّة المجرية ، أو داهنت أو ضعفت في إجرائها وفعليّة تأثيرها ، أو قوي الفاعل المجرم ، بحيث لا يقدر عليه لغي أثر القانون وعقم في إنتاجه ، فلو لا ركوز ملكة الصلاح والسداد بشعبها وأقسامها في نفوس الناس ؛ لم يملك القانون لا من متّبعيه والعاملين به طاعة ، ولا من أوليائه والقوّام بأمره إجراءا ونصيحة ، وكان القوي منهم في منطقه ، أو دهائه ، أو ثروته ، أو جماعته مرخى العنان ، فعّالا لما يشاء.
وقد عرفت فيما مرّ أنّ الإنسان بحسب الفطرة مستخدم بالطبع ، ثمّ انعكس هذا التعدي منه إلى غيره ، فلم يكن الهمّ بين الناس إلّا تقوية الجانب لنقض القانون ، وبثّ السلطة ، واقتناء مزايا الحياة من كلّ طريق غير مشروع ، وانتقضت روابط الاجتماع ، وانتشر الفساد ، والناظر المتفكّر في المدنية الحاضرة اليوم لا يحتاج في الإذعان بما ذكرناه إلى مزيد توضيح وبيان.
وأمّا الأخلاق فإنّها تبتنى على أصل التوحيد ، فلو لا إيمان الإنسان بأنّ له
__________________
(١). في الأصل «إصلاحه»
![تفسير البيان [ ج ٦ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3774_tafsir-albayan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
