محفوفة بالموانع والآفات الصارفة ، لا تنال إلّا بثبات القدم ، وتحمّل الشدائد ، وهذا هو الصبر والعبوديّة ، وهي الطريقة الوحيدة التي يأمر بها الدين ، تحتاج إلى الصبر في أمور ثلاث :
أحدها : الصبر في طاعة الله سبحانه.
وثانيها : الصبر عن معصية الله تعالى.
وثالثها : الصبر في المصائب والشدائد التكوينيّة ، التي لا تؤثر فيها إرادة الإنسان واختياره ، فمن الواضح البيّن أنّ الجزع والاضطراب والانفعال فيها يبطل الغايات الإنسانيّة ، ويقطع طريق الكمال ، وقد ندب إليه كتاب الله ـ سبحانه ـ في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (١) إلى غير ذلك من الآيات.
وأمّا تحمّل المشاق والانظلام والخمود ، وتحمّل المشاق فيما للإنسان إلى دفعه سبيل من الأمور المربوطة بإرادته واختياره ، فهي رذيلة ليست من فضيلة الصبر في شيء ، ولا يندب إليها كتاب ولا سنة ولا عقل ، وممّا بيّنّاه ظهر :
أولا : إنّ الصبر خلق جميل وليس بأدب ، بمعنى أنّه لا يتبدّل عن حسنه بحسب الأزمان ، ولا يتغيّر بتكامل الاجتماع الإنساني وتحوّل المعاشرات.
وثانيا : إنّه غير الانظلام والخمود بتحمل الظلم والجور ، والسكوت عن إحياء الحقوق الحقّة.
نعم ، ربّما كان الصبر في غير الموارد المذكورة مصداقا لأخلاق فاضلة أخرى ، كالعفو وكرامة النفس والحلم وغير ذلك ، فيحسن بذلك ، قال الله تعالى :
__________________
(١). الشورى (٤٢) : ٤٣.
![تفسير البيان [ ج ٦ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3774_tafsir-albayan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
