يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ): [إلى أن قال تعالى] (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، (١) وهذا هو التوحيد.
وحيث قال ـ سبحانه ـ : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) إلى أن قال تعالى : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) ، (٢) وهذه هي الغلبة الإلهيّة ، حيث وعد رسله بالنصر ، حيث قال تعالى : (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ* وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ) ، (٣) ثمّ أنجزهم ما وعدهم ، وأحيا أمرهم ، وقد أفادت القصّة مع ذلك مزايا أخر :
منها : إنجازه تعالى ما وعد الصابرين من الفرج والظفر بالمطلوب ، كما قال يعقوب لبنيه فيما حكى الله ـ سبحانه ـ عنه : (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) (٤) وقال لهم ثانيا : (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً) ، (٥) وقال لهم ثالثا : (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) ، (٦) ثمّ قال لهم لمّا جاءه البشير بما يسرّه من يوسف فارتدّ بصيرا : (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ). (٧)
__________________
(١). يوسف (١٢) : ١٠٣ ـ ١٠٨.
(٢). يوسف (١٢) : ١٠٩.
(٣). الصافات (٣٧) : ١٧١ ـ ١٧٣.
(٤). يوسف (١٢) : ١٨.
(٥). يوسف (١٢) : ٨٣.
(٦). يوسف (١٢) : ٨٦.
(٧). يوسف (١٢) : ٩٦.
![تفسير البيان [ ج ٦ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3774_tafsir-albayan-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
