قد عرفت ما افاده المصنف فى هذا المقام من منع حكومة ادلة نفى العسر والحرج على ما يحكم به العقل من الاحتياط فى اطراف العلم الاجمالى لان مفاد ادلة نفى الضرر والعسر والحرج انما هو نفى الحكم بلسان نفى الموضوع ومقتضى التوفيق بينها وبين ادلة الاحكام التكليفية والوضعية المتعلقة بما يعم الضرر والعسر والحرج هو تخصيص ادلة الاحكام بما عدى مورد الضرر والعسر والحرج.
ولكن هذا فيما اذا كانت الاحكام بنفسها تستلزم الضرر والعسر وفى المقام انما يلزم العسر والحرج من حكم العقل بالاحتياط والجمع بين المحتملات فى الوقائع المشتبهة لا من نفس الاحكام فلا وجه لتقديم ادلة نفى العسر والحرج على الاحتياط العقلى.
نعم لو كان مفاد ادلة نفى العسر والحرج نفى الحكم الذى ينشأ من قبله العسر والحرج كما افاده الشيخ «ره» فتقدم ادلة نفيهما على حكم العقل بالاحتياط لحكومة ادلة العسر على ما يحكم به العقل من الاحتياط لان العسر حينئذ ينشأ من قبل التكاليف المجهولة فيكون الاحتياط منفية بنفى العسر.
ولا يخفى انّه على هذا لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط فى بعض الاطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط فى تمامها بل لا بدّ من دعوى وجوبه شرعا كما اشرنا اليه فى بيان المقدّمة الثّالثة ، فافهم ، وتأمّل جيّدا.
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
