ثم انقدح بذلك الذى ذكرنا فى بيان حال توارد العناوين الثانوية مع العناوين الاولية حال توارد العناوين الثانويين كما اذا كان تصرف المالك فى ملكه موجبا لتضرر جاره وتركه موجبا للضرر عليه او الحرج الشديد فيعامل معهما معاملة المتعارضين ان لم يثبت المقتضى الا فى احدهما واذا ثبت المقتضى فى كليهما فيعامل معهما معاملة المتزاحمين فيقدم ما كان مقتضيه اقوى وان كان دليل الآخر ارجح واولى فى مقام الدليلية ولا يبعد ان الغالب فى توارد العارضين ان يكون من باب تزاحم ثبوت المقتضى فيهما مع تواردهما على موضوع واحد لا من باب التعارض لعدم ثبوت المقتضى الا فى احدهما ، والدليل على ثبوت المقتضى فيهما كونهما مغيرين للحكم الواقعى عند طرو واحد منهما على موضوع الحكم الواقعى الا فى بعض الاحكام كالبراءة عن الائمة وقتل النفس المحترمة ولعل التقييد بالغالب للتنبيه على ذلك.
هذا حال تعارض الضّرر مع عنوان اولى او ثانوى آخر وامّا لو تعارض مع ضرر آخر فمجمل القول فيه انّ الدّوران ان كان بين ضرر شخص واحد او اثنين فلا مسرح الا لاختيار اقلّهما لو كان والّا فهو مختار وامّا لو كان بين ضرر نفسه وضرر غيره فالاظهر عدم لزوم تحمّله الضّرر ولو كان ضرر الآخر اكثر فان نفيه يكون للمنّة على الأمّة ولا منّة على تحمّل الضّرر لدفعه عن الآخر وان كان اكثر
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
