هذه هى الصورة الاولى التى حكم فيها بوجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح دون الملاقى بالكسر فيما اذا كانت الملاقاة بعد حصول العلم الاجمالى فانه اذا اجتنب عنه يعنى الملاقى بالفتح وطرفه اجتنب عن النجس المعلوم فى البين قطعا ولو لم يجتنب عما يلاقيه ولم يتعلق اليه اى الى الملاقى بالكسر خطاب اجتنب مستقلا وإلّا لوجب الاجتناب عنه قبل الملاقاة والمفروض انه ليس كذلك ولم يشمله خطاب اجتنب عن النجس الذى علم بوجوده اما فى الملاقى بالفتح واما بصاحبه.
لان هذا الخطاب انما تعلق بالنسبة الى موضوعه وهو النجس فى الإناءين فبعد العلم صار الخطاب منجزا فيجب امتثاله وامتثاله لا يكون إلّا بالاجتناب عن الإناءين لاجل الاجتناب عنهما مقدمة للاجتناب عن النجس الذى تنجز الخطاب بالنسبة اليه فخطاب اجتنب عن النجس لا يشمل الملاقى لضيق دائرته فكانه قال اجتنب عن النجس بين الإناءين فان دائرة الخطاب انما يكون بقدر دائرة العلم ودائرة العلم لا يتعدى عن الإناءين للعلم بوجود الخمر فى احد الإناءين فالخطاب انما يتنجز بالنسبة الى هذين فلا يعقل شمول هذا الخطاب لمثل الملاقى وليس هذا إلّا بمنزلة ان يقال اقيموا الصلاة يشمل الزكاة ايضا ولا يكون الاجتناب عن الملاقى مقدمة للاجتناب عن النجس المعلوم بالاجمال حتى يشمله الخطاب ، كيف وان خطاب اجتنب عن النجس ينحل الى خطابات متعددة فكل قطرة من البول خطاب مستقل وليس الاجتناب عن كل قطرة مقدمة للاجتناب عن الآخر.
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
