إلّا انه ربما يشكل بمنع ظهور الحديث فى وضع ما لا يعلم من التكليف الفعلى بان جاء البيان من قبل المولى بالنسبة اليه واختفى على المكلف من معصية من عصى الله فى كتمان الحق او ستره بدعوى ظهوره فى خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه لعدم امر رسله بتبليغه حيث انه بدون تعلق العناية المذكورة لما صح اسناد الحجب اليه تعالى بل الظاهر ان يستند حينئذ الى فعل المغرضين العاصين له تعالى لاجل كتمانهم الحق فالرواية مساوقة لما ورد عن على عليهالسلام ان الله حدد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم.
فلا تصلح للاستدلال بها فى المقام لان محل الكلام بين الاخباريين والمجتهدين انما هو فى الاحكام التى انشأها الشارع بداعى جعل الداعى للمكلف على اتيانها بحيث اذا تعلق العلم بها أو قام عليها طريق معتبر تصير منجزة به ولو لم تصل جملة منها الينا بسبب اخفاء الظالمين.
واما الاحكام الشأنية التى سكت الشارع عن اظهارها لمصلحة فى اخفائها او لمفسدة فى اظهارها فليست هى محل الكلام وهى خارجة عن حريم النزاع رأسا لان المفروض عدم ارادة امتثالها ولو مع القطع بثبوتها فى الواقع.
وبعبارة اخرى مورد النزاع انما هى الاحكام المجهولة التى يقطع بفعليتها على تقدير ثبوتها واقعا لا الاحكام الشأنية المحضة والرواية بقرينة استناد الحجب اليه سبحانه مختصة بالثانى لان ما لم يبينه الشارع
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
