واجاب عن الآية بان المراد من المجاهدة فى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) هو المجاهدة مع النفس بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل.
وهى التى كانت اكبر من الجهاد لا النظر والاجتهاد وإلّا اى ولو كان المراد النظر والاجتهاد لادى الى الهداية بحكم الآية مع أنه يؤدى الى الجهالة والضلالة.
إلّا اذا كانت هناك منه تعالى عناية فانه غالبا بصدد اثبات ان ما وجد آبائه عليه هو الحق لا بصدد الحق فيكون مقصرا مع اجتهاده ومؤاخذا اذا اخطأ على قطعه واعتقاده.
فتحصل مما ذكرنا انه ليس فى باب وجوب المعرفة امر واقعى يكون طريقا اليه كى تأخذ باقرب الطرق اليه وهو الظن عند انسداد باب العلم بل العلم والمعرفة موضوع واقعى هنا كسائر الموضوعات قد حكم عليه بوجوب التحصيل ومع انتفائه انتفى الحكم قهرا.
ثمّ لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظّن مع اليأس عن تحصيل العلم فيما يجب تحصيله عقلا لو امكن لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه بل بعدم جوازه لما اشرنا اليه من انّ الامور الاعتقاديّة مع عدم القطع بها امكن الاعتقاد بما هو واقعها والانقياد لها فلا إلجاء فيها اصلا الى التّنزّل الى الظّن فيما انسدّ فيه باب العلم بخلاف الفروع العملية كما لا يخفى.
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
