وثانيا انّه انّما المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار الّتى تنفعهم ولا تضرّ غيرهم لا التّصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب فى باب حجّية الخبر
حاصله ان المراد من التصديق فى قوله تعالى (وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) ليس هو ترتيب جميع الآثار ليساوق ذلك مع حجية خبر الواحد بل خصوص الآثار التى تنفعهم ولا تضر غيرهم
قال شيخنا العلامة اعلى الله مقامه فى فرائده ما لفظه وثانيا ان المراد من التصديق فى الآية ليس جعل المخبر به واقعا وترتيب جميع آثاره عليه اذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير لجميع الناس اذ لو اخبره بزنا احد وشربه او قذفه او ارتداده فقتله النبى (ص) او جلده لم يكن فى سماعة ذلك الخبر خير للمخبر عنه بل كان محض الشر له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه فى الواقع نعم يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وان كان منافقا موذيا للنبى (ص) على ما يقتضيه الخطاب فى لكم فثبوت الخير لكل من المخبر والمخبر عنه لا يكون إلّا اذا صدق المخبر بمعنى اظهار القبول عنه وعدم تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل فى نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة الى المخبر عنه الى ان قال ويؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشى عن الصادق عليهالسلام من انه يصدق المؤمنين لانه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان رءوفا رحيما بالمؤمنين فان تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافى ارادة قبول قول احدهم على الآخر بحيث يترتب عليه آثاره وان انكر
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
