تسليم كونها لبيان تحقق الموضوع يمكن القول بالمفهوم نظرا الى ان الآية ظاهرة فى انحصار موضوع وجوب التبين بنبإ الفاسق فقط ومقتضاه انه اذ انتفى نبأ الفاسق وتحقق موضوع آخر مكانه كنبإ العادل لم يجب التبين عنه
وبعبارة اخرى ان المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المتعلق لموضوعه عن مورد المنطوق مع عدم تحقق المعلق عليه لا شخصه حيث ان ارتفاعه مما لا ريب فيه عند العقل فاذا علمنا من الخارج ان سنخ هذا الحكم ونوعه دائر مدار هذا الموضوع ومنحصر فيه كما اذا فرضا ان طبيعة الحرارة منحصرة فى النار فلا اشكال فى انتفاء هذه الطبيعة بانتفاء هذا الموضوع وكذا لو فرضنا ان طبيعة وجوب الختان منحصر فى الولد المرزوق للمخاطب فمعناه انتفاء اصل وجوب الختان بانتفاء هذا الولد
واذا ظهر ذلك فلا اشكال فى ثبوت المفهوم اذا فهمنا هذا المعنى من أدوات الشرط كان يقال انها موضوعة او تدل ولو بالاطلاق على علاقة لزومية بين الشرط والجزاء ومعنى العلاقة اللزومية انتفاء سنخ الجزاء بانتفاء الشرط ففى قولك ان رزقت ولدا فاختنه فشخص الحكم وهو وجوب الختان المتعلق بولد المخاطب منتف قطعا عقلا واما سنخه وهو مطلق وجوب الختان المتعلقة باولاد غير المخاطب فهو منتف ايضا بمقتضى اطلاق القضية اذ مقتضى اطلاقها ان رزق ولدك موجب للختان سواء فرضنا كل موجود معدوم او كل معدوم موجود فلو كان غيره ايضا سببا فلا معنى لاستناد المسبب اليه مطلقا حيث ان وجوب الختان امر واحد فسببه اما ان يكون منحصرا فى هذا المذكور فهو المطلوب واما ان يكون
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
