حاصله انه لو كان بين القراءتين تناقض عند اهل اللسان فلا محالة يحصل العلم بعدم كون واحدة منهما قرآنا اذا الضرورة قاضية بعدم الاختلاف فى القرآن كما فى قوله تعالى (لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) ومن البين ان عدم احراز ما هو القرآن واقعا يلزم الاحلال بجواز الاستدلال فتكونان ساقطتين عن الحجية فى خصوص مؤدّاهما فيرجع الى الاصل الموافق فيما اذا علم بكون واحدة منهما قرآنا والى الاعم منه فيما اذا لم يعلم ذلك ولا معنى لثبوت تواتر القراءات فى المتعارضين اذ لو ثبت التواتر وجواز الاستدلال لما اخل الاختلاف فى القراءة بجواز التمسك به مع ان الاخلال به ضرورى ولا بد من التوقف والرجوع الى الاصل
وان نسب الى المشهور تواترها لكنّه ممّا لا اصل له
اعلم ان المشهور كما قيل تواتر قرائات السبع بل ادعى جماعة الاجماع عليه كالشهيد الثانى والمحقق الثانى والاردبيلى واضاف بعضهم القراءات الثلاث الى السبعة وادعى تواترها ايضا كالشهيدين فى الذكرى والروضة فقال القمى وهو المشهور بين المتأخرين
واستدلوا عليه بوجوه كثيرة منها الاجماع المنقول عن العلامة فى جملة من كتبه والشهيدين فى الذكرى والروضة والمحقق الثانى والشيخ حر العاملى والاردبيلى ومنها الاخبار الدالة على نزول القرآن على سبعة احرف مثل النبوى العامى ان القرآن نزل على سبعة احرف كلها كاف وشاف وادعى بعضهم تواتره وفى الخصال انه قال رسول الله (ص) اتانى آت من الله فقال ان الله يامرك ان تقرأ القرآن على سبعة احرف منها الخبر المروى فى بعض كتب العامة والخاصة كصاحب المدارك ان القراءة سبعة متبعة ثم ان الشيخ (ره)
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
