كذلك بل كان بسيطا لا يترتّب إلّا على المجموع ، فبلوغه إلى حيث يؤثّر الأثر تمام له ، فهذا هو الفرق بين الكمال والتمام ، يقال : كمل عقله ، ومن كان المرء كذا وكذا ، او قال تعالى : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) (١) ، ويقال : تمّت سلطنة فلان وتمّ كلامه وقال : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً) (٢).
وأمّا الفرق بين الإكمال والتكميل والإتمام والتتميم فهو الفرق بين بابي الإفعال والتفعيل ، وهو على ما يتحصّل من موارده نزلت بالبابين جميعا ، أنّ الإفعال تفيد الدفعة والتفعيل للتدريج كالإعلام والتعليم ، والإنزال والتنزيل ، والإمهال والتمهيل وغيرها.
وإن كان التوسعات الكلاميّة والتطوّرات اللغويّة ربّما حوّل كلّا من البابين إلى حيث يبعد عن معنى مجرّديهما أو عن أصليهما ، كالإحسان والتحسين ، والإصداق والتصديق ، والإمداد والتمديد ، فتلك معان طارئة بحسب خصوصيات الموارد ، ثم تمكنّت في اللفظ بالاستعمال.
وبالجملة ، فتعلّق الظرف أعني قوله : (الْيَوْمَ) ، بالفعل إقتضى الإتيان بالإكمال والإتمام دون التكميل والتتميم ، واختصّ الكمال بالدين لأنّه مجموع الأحكام والفرائض التي بعضها مرضيّة مأمور بها قبل نزول الباقي ، بخلاف النعمة ، ولذلك أضيفت إلى ضمير الخطاب دون المتكلّم ، إذ الدين الذي عند الله واحد قال تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (٣) وأمّا النعمة فهي وإن كانت كلّ ما يلائم طبع الشيء من غير مصادفة بالمزاحم عن مقتضى طبعه ، والموجودات
__________________
(١). البقرة (٢) : ١٨٥.
(٢). الأنعام (٦) : ١١٥.
(٣). آل عمران (٣) : ١٩.
![تفسير البيان [ ج ٣ ] تفسير البيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3767_tafsir-albayan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
