فلأجل ذلك كانت الحكمة في معجزة المسيح (ع) أن يكون الشفاء من البرص والعمى وشفاء الأكمه. مما يعرفون انه خارج عن حدود الطب ومزاعم الكهنة وقدرة البشر. ومن خارق العادة التي لا يكون الا بقدرة الله تعالى ولذا قال عزوجل :
(كَذلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ. إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ. أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ. فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ. وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ. وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ. وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .. فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ. إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ. فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)
سورة آل عمران آية ٤٧ ـ ٥٢
ويفيد هذا النص أن رسالة عيسى (ع) كانت لبني اسرائيل. وفيها الحياة المنظمة لحياة الجماعة الاسرائيلية.
والآية التي واجه بها بالفعل بني اسرائيل هي معجزة النفخ في الموات فيدخله سر الحياة. واحياء الموتى من الناس. وابراء الاعمى. وشفاء الابرص. واخبار بالغيب ـ بالنسبة له ـ وهو المدخر من الطعام وغير لك في بيوت بني اسرائيل.
وحرص النص أن يذكر على لسان المسيح (ع) : أن كل خارقة من هذه الخوارق التي جاءهم بها. انما جاءهم بها من عند الله الخالق العظيم علام الغيوب وهو على كل شيء قدير وهذه المعجزات في عمومها تتعلق بانشاء الحياة أو ردها أو رد العافية باذن الله واذا كان الله تعالى قادرا أن يجري هذه المعجزات على يد واحد من خلقه. فهو قادر على خلق ذلك الواحد من غير مثال. ولا حاجة اذن لكل الشبهات والاساطير التي نشأت عن هذا المولود الخاص ـ من غير أب ـ متى ردّ الامر الى مشيئة
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٥ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3760_tafsir-albayan-alsafi-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
