وكذا سنة ، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء.
فقال : « يا أحمد ، إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك ، إن أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول : إن المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخر عنه تعجيل حاجته حباً لصوته واستماع نحيبه.
ثم قال : والله لما أخر الله عن المؤمنين مما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم منها ، وأي شيء الدنيا؟!
إن أبا جعفر عليهالسلام كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة ، ليس إذا ابتلي فتر ، فلا يمل الدعاء فإنه من الله تبارك وتعالى بمكان.
وعليك بالصدق ، وطلب الحلال ، وصلة الرحم ، وإياك ومكاشفة الرجال ، إنّا أهل بيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى والله في الدنيا في ذلك العاقبة الحسنة.
إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاُعطي غير الذي سأل ، وصغرت النعمة في عينه ، فلآ يمتنع من شيء اُعطي ، وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر ، للحقوق والذي يجب عليه ، وما يخاف من الفتنة ».
فقال لي : « أخبرني عنك لو أني قلت قولا ، كنت تثق به مني؟ ».
قلت ، جعلت فداك ، وإذا لم أثق بقولك فبمن أثق؟! وأنت حجة الله تبارك وتعالى على خلقه.
قال : « فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله ، أليس الله تبارك وتعالى يقول : ( واذا سألك عبادي عني فاني قريب اُجيب دعوة الداعي اذا دعان ) (١) وقال : ( لا تقنطوا من رحمة الله ) (٢) وقال : ( والله يعدكم مَغفرة منه
__________________
(١) البقرة ٢ : ١٨٦.
(٢) الزمر ٣٩ : ٥٣.
