بين يدي المؤمنين لايمانهم وطاعتهم لخالقهم بانه مشهد يهز القلوب الحية المفتوحة. بل أي قلب يتصور ذلك العرض الهائل والفارق بين أن يشع النور بين أيديهم وبين من هم في ظلام حالك لا يبصرون شيئا فكيف يرضى الفاهم لنفسه بالنفاق دون الايمان. وبالظلام دون النور الوهاج.
انه القرآن المجيد الذي يعالج القلوب ويوقظها بلطف وثبات لتنهض من رقدتها وتنتبه من غفلها وتسعى لسعادتها في الدنيا والاخرة ، وذلك هو الفوز العظيم.
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٩) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (٢٠))
البيان : انه عتاب مؤثر من المولى العظيم الى عبده الضعيف المنحرف عن عدله. انه عتاب لارباب تلك القلوب التي ينبغي أن تكون دائما مستسلمة لأمر خالقها المحسن اليها المنعم عليها بما لا يحصى من جوده وكرمه. انه عتاب وتحذير من عاقبة التباطؤ والتقاعس عن الاستجابة وبيان لما يغشى القلوب من الصدأ حين يمتد بها الزمن بدون جلاء. وحين تغفل عن ذكر خالقها العظيم.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٤ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3759_tafsir-albayan-alsafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
