(مكرمون) في الملأ الاعلى فيا له من تكريم. ثم ان لهم (فواكه) وهم على (سرر متقابلين) وهم يخدمهم الولدان في دار الراحة والرضوان والنعيم (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ). (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ) حور ملؤها الحياء. والادب والوقار. لا تمتد ابصارهن الى غير أصحابهن حياء وعفة. مع انهن (عين) واسمات جميلات العيون مصونات مع ورقة ولطف ونعومة. (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) لا تبتذله الايدي ولا العيون.
(قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قالَ تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١) أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠))
البيان : لقد كان صاحبه وقرينه ذاك يكذب باليوم الاخر. ويسائله في دهشة أهو من المصدقين بيوم الدين. وبانهم مبعوثون ومحاسبون اذ هم تراب وعظام.
وبينما هو ماض في قصته يعرضها في سمره مع رفقائه. خطر له أن يتفقد صاحبه وقرينه. ليعرف مصيره. وهو يعرف بطبيعة الحال انه قد صار الى الجحيم. فيتطلع ويدعو رفقائه الى التطلع معه. (هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ. فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) عندئذ يتوجه الى قرينه الذي وجد في وسط الجحيم. فقال له كدت توردني موارد الردى بوسوستك لي ان اتبعك على ضلالك. ولو لا ان الله قد انعم علي ، فعصمني من اتباعك لكنت من الهالكين.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٤ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3759_tafsir-albayan-alsafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
