(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ) : فالناموس الكوني الذي يحكم الليل والنهار. يرتبط به سعي الناس للكسب وعلم السنين والحساب ، ويرتبط به كسب الانسان من خير وشر وجزاؤه على الخير والشر. وترتبط به علاقات عواقب الهدى والضلال. وفردية التبعة (لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) ويرتبط به وعد الله ألا يعذب حتى يبعث رسولا. وترتبط به سنة الله في اهلاك القرى بعد أن يفسق أهلها.
والليل والنهار آيتان كونيتان كبيرتان. تشبهان بدقة الناموس الذي لا يصيبه الخلل ولا يدركه التعطل ولا مرة واحدة. (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً) فليس شيء في هذا الكون متروكا او مهملا.
(وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (١٣) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (١٤) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (١٥))
(وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (١٧) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً (١٨) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (١٩) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (٢١))
البيان : طائر كل انسان ما يطير له من عمله. أي ما يقسم له من العمل. وهو كناية عما يعمله. والزامه له في عنقه تصوير للزومه. وعدم مفارقته. على طريق القرآن في تجسيم المعاني وابرازها في صورة حسية. فعمله لا يتخلف عنه. وهو لا يملك التملص منه.
وكذلك التعبير باخراج كتابه منشورا يوم القيامة. فهو يصور
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
