واحدة هي الحق. وهي التي تحقق وهي التي تستجاب ، انها دعوة الله والتوجه اليه والاعتماد عليه وطلب عونه ورحمته وهداه وما عداها باطل وما عداها ضائع وما عداها هباء. ألا ترون حال الداعين لغيره من الشركاء (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ). وفي الوقت الذي يتخذ هؤلاء الخائبون الهة من دون الله ويتوجهون اليهم بالرجاء والدعاء ، اذ كل من في الكون يعنو لله. وكلهم محكومون بارادته. مسيرون وفق ناموسه. المؤمن منهم يخضع طاعة وايمانا. وغير المؤمن يخضع أخذا وارغاما.
(أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا).
بالفعل الفارق بين الحق والباطل واضح ، وضوح الفارق بين الاعمى والبصير ، وبين الظلمات والنور. فالعمى وحده هو الذي يصدهم عن رؤية الحق الواضح الجاهر. الذي يحس بأثره كل من في السموات والارض أترى هؤلاء الذين اتخذوهم أولياء من دون الله. هل خلقوا مخلوقات كالتي خلقها الله عزوجل. فتشابهت على القوم هذه المخلوقات وتلك. فلم يدركوا التمييز بين الخلقين أم الله العلي العظيم هو الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا (قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ).
فهي الوحدانية في الخلق. وهي الوحدانية في القهر ـ أقصى درجات القوة والقدرة ـ فأين القلب الذي يصمد لهذا الهول. الا أن يكون قد طمست عليه الاجرامات فأعمته وأفقدته التمييز بين الخبيث والطيب : (لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى). والذين لم يستجيبوا لهم سوء الدار) ويتقابل الذين يستجيبون مع الذين لم يستجيبوا وتتقابل الحسنى مع سوء الحساب والعذاب ومع جهنم وبئس المهاد. والى الله عزوجل مرجع العباد (لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها).
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
