ومنشؤه هو الحركة من العالي الى السافل ، ولما كان العلو والدنو من الامور الاضافية فلا بد وأن يتعلقا بما يضافان اليه ، الاول منهما بالمبدأ والاخر بالمنتهى ، وحيث أن النزول من الافعال التعلقية بالنسبة الى الاشياء ذات الاضافة فله من جهة التطبيق عرض عريض.
وان شئت قلت ان النزول حقيقة ذات مصاديق كثيرة ـ الخارجية والمعنوية والاعتبارية ـ ، يقال نزل من السطح ويقال نزل فهمه ، وذات مراتب عديدة في جميع أنواعها ، واعتبر ذلك من النزول الخارجي ـ الحسي ـ في مثال النزول من السطح فترى صدق قولك نزل من السطح بالسلم الى الدرجة الثالثة ، ثم نزل منه الى الرابعة وهكذا ..
وقس عليه أمثلة كثيرة بالنسبة الى جميع أنواع النزول من الخارجي الى الاعتباري ، وعلى هذا يمكن أن ينزل شيء واحد من مبدأ الى منتهى ويمر في نزوله الى أمكنة متعددة بين هذا المبدأ وذلك المنتهى ويكون نزوله تدريجيا كالنزول من السطح بسبب السلم الذي قلنا يتحقق ذلك بالنزول الى درجة أخرى من السلم حتى يتحقق الوصول الى الارض وبه يتم آخر مراتب نزول شيء واحد من مبدأ واحد الى منتهى واحد.
الثاني : اختلف علماء الاسلام في حقيقة القرآن على أقوال ، فقالت الاشاعرة انه صفة قائمة بذات الله فهي قديمة لقدم الذات ويقال لهم الصفتية ، وقالت الحنابلة انه من مقولة الالفاظ ولكنه قديم ، وذهبت المعتزلة الى أنها ألفاظ حادثة قائمة بالملك ، وقالت الكرامية انها حادثة وقائمة بالله تعالى.
ومنشأ النزاع أن القرآن هل هو صفة له حتى يكون قديما أم لا؟
وجوابه واضح ، اذ القرآن بما هو فعل من أفعال الله فليس بصفة ، واذا قلنا بحدوث ما سوى ذات الله تعالى : فجميع أفعاله ومنها كلامه حادثة ، فالنزاع لا بد وأن يكون صغرويا.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
