الاول : انه لا اشكال بحسب التاريخ والاخبار واجماع علماء الاسلام ونصوص القرآن في أن القرآن نزل منجما وعلى أقساط ، ولذا تكون جملة من الايات والسور مكية وجملة منها مدنية وكان لنزولها في غالب الموارد سبب وشأن ، فنزول القرآن على نحو التنجيم والتناوب أمر ضروري عند كافة المسلمين وموافق للاخبار المتواترة ، وفي القرآن (١) : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ).
الثاني : أنه قد ورد في جملة من الايات القرآنية ما يدل على نزول القرآن دفعة واحدة ، قال الله تعالى (٢) : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) ، والليلة المباركة هي ليلة القدر ، لقوله تعالى (٣) : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، ثم انه ورد في القرآن ان القرآن نزل في شهر رمضان ، قال الله تعالى (٤) : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ) الاية «وحينئذ يأتى الاشكال بانه كيف يمكن التوفيق بين الامرين : ـ ١ ـ نزول القرآن منجما ، ـ ٢ ـ ونزوله في ليلة مباركة ، أضف الى ذلك قوله تعالى (٥) : (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) فانه نزل على قلبك ، وقوله تعالى (٦) : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ).
وللجواب نذكر أمورا :
الامر الأول : النزول في اللغة هو الانحدار من علو الى أسفل يقال ، يقال ، نزل من علو الى أسفل أي انحدار ، ويقال نزل به الامر أي حلّ به ، وعلى هذا فالنزول ليس من الماهيات المتأصلة بل هو من الافعال التعلقية ،
__________________
(١) طه : ١١٤.
(٢) الدخان : ٣.
(٣) القدر : ٢.
(٤) البقرة : ١٨٥.
(٥) البقرة : ٩٢.
(٦) الشعراء : ١٩٤.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
