فعن العياشي عن ابن ابي بصير عن معاوية بن عمار ، قال سألته عن قول الله : والذين يتوفون الى قوله تعالى الى الحول : قال : منسوخة نسختها آية يتربصن الى قوله عشرا ، وعن ابي بصير قال : سألته عن قول الله : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ) الى (غَيْرَ إِخْراجٍ)، قال : هي منسوخة ، قلت : وكيف كانت؟ قال : كان الرجل اذا مات انفق على امرأته من صلب المال حولا ثم اخرجت بلا ميراث ، ثم نسختها آية الربع والثمن فالمرأة ينفق عليها من نصيبها (١).
ومنه قوله تعالى : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)، نسخه قوله تعالى (٢) : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ). (٣)
ففي الكافي مرسلا عن ابي جعفر (ع) قال : كل سورة النور نزلت بعد سورة النساء وتصديق ذلك ان الله عزوجل انزل عليه في سورة النساء واللاتي الى سبيلا ، والسبيل الذي قال الله عزوجل سورة انزلناها الى طائفة من المؤمنين.
اقول : الظاهر من هذه الرواية عدم النسخ ، وان الحكم كان من الاول محدودا فلا نسخ لان شرط النسخ وهو ظهور الدليل في كون الحكم مستمرا مفقود ، اللهم الا ان يقال ان ابهام السبيل يصحح اطلاق النسخ على المورد ، مؤيدا بما في تفسير العياشي عن ابي جعفر (ع) مرسلا في قول الله تعالى : «واللاتي الى سبيلا ،» قال : هذه منسوخة ، قال : قلت : كيف كانت؟ قال : كانت المرأة اذا فجرت فقام عليها اربعة شهود دخلت بيتا ولم تحدث ولم تكلم ولم تجالس واوتيت بطعامها
__________________
(١) البرهان : ج ١ ص ٢٢٦.
(٢) النساء ، الآية ١٩.
(٣) النور ، الآية ٢٤.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
