الرابع : ما اذا كان اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي ومرادا منه ذلك بالارادة الجدية ولكن أسند ما ليس له كقول الامام السجاد عليهالسلام في دعاء أبي حمزة الثمالي : وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت ، فأثبت للموت الجناح مع أنه للطائر. والغرض نزول الموت على الادمي بسرعة وعلى غفلة منه ، وهذا هو الاستعارة ، ولها أقسام مذكورة في علم المعاني والبيان.
الخامس : ما اذا كان المراد الجدي معلوما بسبب المقام وهذا ما يسمى بقرينة الحال أو العقل ، فترى أن هيئة ـ افعل ـ انما وضعت لمفهوم عام وهو البعث نحو المادة (مبدأ افعل) ، الا أن المراد الجدي للمتكلم بها انما يفهم من الخارج ، كالمولوية على أنواعها من الوجوب والاستحباب والاباحة والترخيص وكالارشادية وغيرهما ، فاذا كان المتكلم بتلك الهيئة ـ اعني هيئة افعل ـ مولى افترضت طاعته وكان في مقام أعمال المولوية ، يلزم العقل العمل على وفقها ، ولذا قلنا في مبحث الاوامر بأن استفادة الوجوب من الصيغة انما هي ببركة حكم العقل وليس الوجوب مدلولا للصيغة ، وفرعنا على ذلك أن قصد الوجوب وصفا وغاية غير معتبر في العبادات وذلك لانه مضافا الى أن الوجوب ليس مدلولا للصيغة لم يدل دليل على اعتبار قيد المدلول في المأمور به جزءا أو شرطا ونظير استفادة الوجوب المولوي من المقام وهو مقام المولوية من دون تأثير لهيئة اللفظ فيه استفادة العموم والاطلاق من ألفاظهما ، اذ قد عرفت بأن العموم ليس من مقومات مدلول أي لفظ كان في أي لغة ، فيكون استناد فهم العموم الى المقام ، وبيان ذلك أنه اذا قال المولى : أكرم العلماء ، ولم يقيد ـ العلماء ـ بقيد من غاية او وصف او استثناء ولم يأت بمخصص متصل أو منفصل ، فالمقام يقتضي العموم ، بتقريب أن لفظة العلماء بما لها من الهيئة والمادة ، لها مفهوم قابل للانطباق على كل فرد من العلماء ، وهذا هو المراد من السريان الطبعي للمفهوم ، دون أن يكون المفهوم متقوما في وعاء الوضع اللغوي بالسريان
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
