الكريم أو سكوت منهم وعدم ابرازهم لها ولو بعد حين وان كان عند أخلص أصدقائهم سرا.
وهب أن الجامعة كانت غافلة أو خائفة ، فأين كان القراء تلامذة النبي (ص) وتلامذة تلامذته؟ وكيف سكتوا عن سورة الاحزاب التي كانت أطول من سورة البقرة ، حتى أسقط المسقطون هذا المقدار الكثير منها ولم ينبس أبي بن كعب وابن مسعود وزيد بن اثبت وغيرهم ببنت شفة.
الثالث : قد تواتر في كتب الفريقين قول النبي (ص) : اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، الخ .. وهذا كلام يدل بالوجدان على أن القرآن الكريم في زمانه كان مجموعا مؤلفا ، اذ كيف يعبر (ص) عن أوراق مبثوثة وآيات مبتورة غير موصولة بالكتاب ، علاوة على ما ورد في الاخبار من الثواب على حفظ القرآن وختمه وقراءة كل سورة من سور القرآن ، الدال كل ذلك على أن القرآن كان مؤلفا مجموعا كما أشار الى ذلك الشيخ الصدوق ـ ره ـ وقد قلنا بأن المصاحف وان كانت متعددة وكثيرة الا انها كانت متفقة من حيث الايات عددا وموادا ، والاختلافات التي كانت فيها انما هي محصورة في جملة من الموارد المعدودة في الاعراب أو الحروف ، نظير : مسكنهم ومساكنهم ، وضنين وظنين ، وكفؤا وكفوا ، والصراط والسراط ، وهذه الاختلافات لا تضر بوحدة القرآن من الناحية المجموعية الموافقة للحافظة العمومية التي يعاضد بعضها بعضا ، فلقد أجاد السيد المرتضى ـ ره ـ حيث تمسك على عدم التحريف بوحدة القرآن تأليفا وجمعا وانه لم يكن مبثوثا ومبعثرا في العديد من الاوراق ، وزاد الشيخ الصدوق ـ ره ـ على مقاله ما أشرنا اليه آنفا من التمسك بالاخبار الواردة في ثواب ختم القرآن ، أو قراءة سوره ، وظني أن القارىء في غنى عن الاطناب حول هذه المسألة ، الا أن عدم اعتناء بعض المتورعين بأقوال العلماء جمودا على كل ما يسمى خبرا وان لم يكن موثوقا به ، أو
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
