ثبوت وواقعية فليس له في الخارج عين واثر ، وان شئت قلت ان جميع ما ذكر ما عدا تتميم الكشف الذي مر الاشكال عليه خروج عن محل البحث.
الثاني : دلالة الكتاب او السنة على جعل الطريق تعبدا ، وهذا كسابقه منتف بل هو توهم فاسد. وذلك لان الايات المستدل بها على حجية الطرق شرعا ليست الا مسوقة اما للاثر الخارجي المترتب قهرا على خبر المخبر من دون سوق لها للاخذ به تعبدا ، كقوله تعالى : (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ، لانك ترى ان الاية مسوقة للزوم الانذار لغاية الحذر ، والحذر اثر قهري يترتب على انذار المنذر اذا كان بحيث يكون بنفسه قابلا للتأثير فلا اطلاق للاية من حيث لزوم التأثر بالانذار حتى يتوهم ان مدلوله الالتزامي حجية قوله تعبدا ، وبمثل هذا يجاب عن الاستدلال بقوله تعالى : فأسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ، وما هو نظيره مما ليس مسوقا لجعل الحجية لخبر الواحد.
واما معللة بعلة ارتكازية عقلية ، يكون معللها عقليا لعقلية علته وهو آية النباء اذا الشارع تعالى بعد امره بالتبين في الخبر الذي جاء به الفاسق ، يقول : ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ، ومن الجلي الواضح ان الاعتماد بقول الفاسق مظنة للوقوع في المفاسد.
فاصابة القوم بما لا يعلم من الفتن اثر خارجي لترتيب الاثر على قول غير المتحرز عن الكذب يعلمه كل عاقل راجع وجدانه كما ان لزوم الفحص عن صحته وسقمه حينذاك حكم عقلي يحكم به كل عاقل بارتكازه وفطرته من دون الحاجة الى اعمال التعبد في ذلك فالاية نظرة الى حكم العقل ، مرشدة للعقلاء الى التثبت الكامل والتبين حول خبر الفاسق ونحن قلنا بان اطلاق.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
