ـ قال له صاحبه ـ وهو يحاوره ـ أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا؟ .. لكنا هو الله ربي ، ولا أشرك بربي أحدا ، ولو لا اذ دخلت جنتك قلت : ما شاء الله ، لا قوة الا بالله ، ان ترن انا أقل منك مالا وولدا ، فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ، ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا او يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا.
وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم اشرك بربي أحدا.
ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا. هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ..
فهذه القصة مثل ..
مثل لماذا؟!
ـ مثل للقيم الزائلة والقيم الباقية.
أي عرض نموذجين واضحين ـ في الحياة .. لنفسيتين مختلفتين نفس معتزة بزينة الحياة .. ونفس معتزة بالله .. وعقليتين .. متناقضتين .. عقلية مادية خدعتها المظاهر ونحرتها الدنيا .. وعقلية واعية تستدل بوجود المادة على وجود المحرك لها .. وتستنبط من وجود الدنيا حقيقة وجود الاخرة ..
وكلاهما نموذج انساني لطائفة من الناس : صاحب الجنتين نموذج للرجل الثري ، تذهله الثروة وتبطره النعمة ، فينسى القوة الكبرى التي تسيطر على أقدار الناس والحياة. ويحسب هذه النعمة خالدة لا تفنى ، فلن تخذله القوة ولا الجاه.
وصاحبه نموذج للرجل المؤمن المعتز بايمانه الذاكر لربه ، يرى النعمة دليلا على المنعم ، موجبة لحمده وذكره لا لجحوده وكفره ..
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ١ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3756_tafsir-albayan-alsafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
