قال : «ولو لم يعلم أنّ الطهارة ممّا لا يرتفع إلّا برافع ، لم نقل فيه باستصحاب الوجود».
ثم قال «هذا في الامور الشرعية. وأمّا الامور الخارجيّة ، كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ، ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ، فاستصحاب الوجود فيها ، حجّة بلا معارض ،
______________________________________________________
عدم الرافع يمنع عن إجراء العدم الأزلي فيجري استصحاب الوجود فقط ، ولا يتعارض الاستصحابان.
ثم (قال : «ولو لم يعلم أنّ الطهارة) والنجاسة (ممّا لا يرتفع إلّا برافع) بان لم نعلم هل ان الطهارة والنجاسة تقتضيان البقاء حتى يأتي ما يرفعهما ، أو لا تقتضيان البقاء لقصر مدتهما في أنفسهما؟ (لم نقل فيه باستصحاب الوجود») فقط من دون استصحاب العدم ، بل نقول حينئذ بتعارض الاستصحابين وتساقطهما.
(ثم قال) المحقق النراقي : («هذا) التعارض إنّما هو (في الامور الشرعية) كالأمثلة المتقدمة : من الطهارة والصوم والجلوس في المسجد (وأمّا الامور الخارجيّة) التي لا ترتبط بالشارع (كاليوم والليل والحياة) والموت (والرطوبة والجفاف ونحوها ، ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها) أي : في اعتبارها وإلّا فان الشارع هو الذي خلق الكائنات وأعدمها (فاستصحاب الوجود فيها ، حجّة بلا معارض).
إذن : فالامور الشرعية انقلابها من العدم إلى الوجود ، ومن الوجود إلى العدم إنّما هو بتعبّد من الشارع واعتباره ، فقد يعتبره موجودا ، وقد يعتبره معدوما ، وبقائها وفنائها بتعبّد منه فيكتفي في الانقلاب الاعتباري بالقدر المتيقن ، ويرجع في غيره إلى العدم الأزلي ، لأن الاعتبار أمر وجودي أيضا وان لم يكن أمرا
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3752_alwasael-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
