وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ ،) الى غير ذلك.
فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنّه قد نام ، فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء
______________________________________________________
صغيرا نزل ذات يوم ضيفا على عمّته ، فأرادت العمّة إبقائه عندها ، فاحتالت لذلك بشدّ منطقة لها من ذهب تحت ثياب يوسف بعنوان انه قد سرقها ، وكان من عادتهم أنّ السارق يصبح عبدا للمسروق منه ، وبهذه الحيلة استطاعت العمّة أن تبقي يوسف عندها ممّا ظهر للاخوة أن يوسف قد سرق ، ولهذا قالوا : (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ) وهذا على ما فسّره بعض المفسّرين.
ومن نافلة القول أن نقول : ان يوسف على نبينا وآله وعليهالسلام قال لمن يعمل معه : احفظوا «بنيامين» عندكم ، ولم يقل لهم : اتهموه واخوته بالسرقة ، لكنهم أقبلوا عليهم وقالوا (إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) (١) فهذا الكلام كان منهم وليس منه حتى يقال : إن النبي لا يكذب ، وقيل : في وجه ذلك أمور أخر موضوعها التفاسير.
وقال سبحانه : ((وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ)) فلا تحزن ((فَقَدْ كُذِّبَتْ)) (رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (٢) (الى غير ذلك) من الموارد الكثيرة التي أقيمت العلّة مقام الجزاء مما هو شائع في اللغة العربية والفارسية وغيرهما.
إذن : (فمعنى الرواية) على هذا التقرير يكون : (إن لم يستيقن أنّه قد نام ، فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه على يقين من وضوئه في السابق) أقيمت العلّة ، وهي قوله عليهالسلام : فانه على يقين ، مقام المعلول والجزاء المحذوف وهو : فلا يجب عليه الوضوء (و) ذلك (بعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء) أي : بأن لم نجعل اليقين مقيدا بالوضوء ، بل جعلنا اليقين على نحو الكلّية والوضوء من باب المورد
__________________
(١) ـ سورة يوسف : الآية ٧٠.
(٢) ـ سورة فاطر : الآية ٤.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١١ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3751_alwasael-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
