إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد ، فضلا عن قصد الامتثال.
قلت : الاذن في فعلهما في هذه الصورة أيضا ينافي الأمر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرّم ، لما تقدّم من أنّه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين ، لا يصحّ الاذن في أحدهما ، إلا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعي.
______________________________________________________
فانّه يقال : لا يضر مثل هذا القصد ، فانّه في التوصليات لا حاجة إلى قصد الفعل ولا إلى قصد الترك ، فلا مانع من ان يقصد كلتيهما ، كما لا مقتضي لأن يقصد ترك إحداهما ، فالفعل تدريجي والقصد لا يضر وجوده ولا عدمه (إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد) والاختبار (فضلا عن قصد الامتثال) فالتارك لشرب الخمر مثلا لا يحتاج إلى قصد ترك الشرب فضلا عن ان يقصد الامتثال في ترك الشرب والامتثال عبارة عن : قصد الوجه وما أشبه ذلك.
(قلت) : ليس المهم عند العقل ان يقدر المكلّف على ارتكابهما دفعة كالإناءين ، أو لا يقدر كالمرأتين ، بل العقل يرى حرمة ارتكابهما ، سواء دفعة أو تدريجا ، فانّ (الاذن في فعلهما في هذه الصورة) أي : في صورة عدم امكان فعلهما دفعة ، والتمكن من فعلهما تدريجا (أيضا) كما في صورة امكان فعلهما دفعة (ينافي الأمر) من الشارع (بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرّم).
وعليه : فلا يصح للشارع الاذن في ارتكابهما تدريجا (لما تقدّم : من أنّه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين) كالمرأة المحرمة المردد بين هند وميسون (لا يصحّ) عقلا (الاذن في أحدهما ، إلّا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرّم الواقعي) من غير فرق بين الدفعي والتدريجي.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٨ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3748_alwasael-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
